تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الخامس : أهل مصر خاصة ، قال الله : ( لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقال : ( عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ) . السادس : الناس كلهم ، قال : ( إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ) أي : هو قادر على جميع الناس لا يفوتونه ولا يعجزونه ، والمحيط في أسماء اللَّه تعالى بمعنى القادر القاهر الغالب . وقيل : الناس هاهنا أهل مكة خاصة ، ومن العام الذي معناه العموم قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ، ولو جاء بصروف العموم عن ظاهره بغير دليل مجاز في هذا لأن علمه ، وإن كان محيطا بالأشياء كلها ، فقد يجوز أن يخبر عن بعضها أنه عالم به ، كقوله تعالى : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) وقوله : ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ) وأما العام الذي بمعنى الخصوص ؛ فقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) وذلك أن المراد المكلفون والخاص الذي بلفظ الخصوص : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) والعام الذي جاء بلفظ الخصوص . قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ ) وقوله : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ويكون عام يدخله الخصوص على غير هذا الوجه ، كقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) . وقد دلت السنة والإجماع على أن طائفة إذا أقاموا بذلك سقط عن الآخرين على أن جميع المؤمنين مأمورين به ، إن عليهم ذلك ما لم يقم به بعضهم ، والعرب تقول : أحمر البشر ، وإن لم يحمر جميعه ، لأن منه ما هو أصفر ، وغسلت ثيابي وإن لم يرد كل ثوب وكساه جبة ، وإنما أراد هذا أوان احمرار البشر ، وهو أوان فراغي من الغسل .