المصيبة
أصل الإصابة القصد ، وفي المثل : أصاب الصواب فأخطأ الجواب أي : أراد ، ومنه قوله : ( رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ) أي : أراد وصاب الشيء إذا نزل من علو إلى سفل ، كأنَّه يقصد الوجهة التي يمر فيها ، وكذلك في إصابة السهم .
والمصيبة في القرآن على وجهين :
الأول : مكاره الدنيا من القحط والجدب والمرض ، قال اللَّه : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) وقوله : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ) فالمصيبة في الأرض الجدب ، وفي الأنفس المرض ، ودليل هذا قوله : ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) ولو أراد بالمصيبة الطاعة ، والمعصية على ما يقوله المجبرة لم يقل : ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) وقوله : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) يعنى : هذه المكاره ؛ وقال : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ، فهذا دليل على أن المصبية ليست بالمعصية ، إذ ذكر أنه لم يأذن بالمعصية ، وأذن بالمصيبة ، والمصائب من الله حسنة ، والإذن على هذا التفسير الأمر ، وهو أن يأمر الملك بإنزال المصيبة فيهم ، ويجوز أن يكون بمعنى العلم ، والمراد أن اللَّه يعلمها ويجازيهم عليها بالحسنى .
الثاني : الهزيمة والقتل ، قال الله : ( وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ ) يعني : أنكم إن هزمتم استصوب المنافقون بخلفهم عن القتال معكم ، والأصل في هذه الوجوه واحد وهو الخلة المكروهة الشديدة الكراهة بترك الإنسان .