تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وجاء في القرآن على أربعة أوجه فيما قيل : الأول : مجيئه بمعنى الباء ، قال : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ) وقال : ( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) . الثاني : بمعنى في ، قال الله : ( أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ) أي : في الأرض . الثالث : بمعنى على ، وقال اللَّه : ( وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) أي : عليهم ، وعندنا أن ذلك يقال على المسامحة والمقاربة ، فإذا أردت هذه الوجوه إلى أصل من في العربية صحت ؛ فقوله : ( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) أي : ابتداء الغاية من ذلك ، وهكذا قوله : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ) أي : أمره ابتداء الغاية ، وقوله : ( مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ) أي : ماذا خلقوا بعض الأرض . الرابع : الوجه الذي ذكر أنه زيادة ، وهو على ما ذكرناه ، قال اللَّه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) وقوله : ( مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) وقوله : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) قالوا : دخل مِن هاهنا لتختص هذا الملك من سائر الأشياء ، وكذلك قوله : ( لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) وإذا كان لدخوله معنى خرج من أن تكون زيادة ، فقوله : ( لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) أي : بعض ذنوبكم ، وهو الذي يتولون منه ، وقوله : ( يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) ، فإن مِن للتبعيض ، أي : بعض أبصارهم يريد ما حرم عليهم النظر إليه ، وقيل ؛ هو للتبيين لأنه لما قال ؛ ( يَغُضُّوا ) احتمل أشياء كثيرة ، فبين المراد ب‍ مِن فقال : ( مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) وأما قوله : ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ ) بمعنى قوله ( مِنَ السَّمَاءِ )