تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

المد

أصل المد إشباع بعض الشيء بعضا ، ومنه مددت الجيش ومد الحبل ومدة الشيء وأمد الجرح ؛ كأنَّه اتبع فسادا بفساد ، ومنه مادة الشيء ، وهو ما يتشعب منه . وهو في القرآن على سبعة أوجه : الأول : التعمير ، قال الله : ( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) أي : يمد لهم الأيام ، وهم في ضلالهم يتحيرون ، كما قال : ( قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ) أي : يمد له العمر ، وهو في ضلاله ويحسن منه ذلك ؛ لأن العبد يصل اختيارا وهو قادر على الهداية . وليس يجب على الله أن يحول بينه وبين الاستكثار من المعاصي ، كما لا يجب عليه أن يحول بينها وبينه أصلا . ويجوز أن يكون معناه أنه يمنعهم الطاعة ، وفوائده التي يؤتيها المؤمنين ، وذلك أن تسوية المعاصي بالمطيع مفسدة وإغراه بالازدياد من المعصية . الثاني : الإعطاء ، قال الله : ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ) وقال : ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ) . الثالث : من مدد الجيش ، قال : ( أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ ) وقوله : ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ ) كذا