تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
اللغو أصل اللغو الصوت ، وسواء كان له معنى أو لم يكن بمعنى ، ثم سمي ما يتكلم به كل جيل لغة ، وأصلها لُغْوة ، كما قيل : [ إن بك قِدَةٌ ] ، والأصل قِدْوَةٌ ومثال هذا كثير ، ثم قالوا : لغو الطائر ثم لما رأوا ذلك صوتا لا معنى له ، جعلوه أصلا في كل شيء لا معنى له ، فقالوا لغى فلان يلغوا ؛ إذا تكلم بكلام لا معنى له ، ومنه قوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ) أي : عارضوه بكلام لا معنى له لشغلوه به عن قراءته ؛ ثم سموا المسقط الملغي لغوا ؛ لأنه في سبب ما لا معنى له ، وقيل : ألغيت الشيء إذا أسقطته ، وقال جرير : ويسقط بينها المرئي لغواً كما . . . كما أَلْغَيْتَ في الدِّيَة الحُوارا ثم سموا الباطل لغوا تشبيها بالمسقط الملغي ؛ لأن الباطل يسقط مع الحق ؛ فلا يكون له ثبات ، ويقال للفحش لغو ؛ لأنه ساقط من الكلام مطرح لا يلتفت إليه ، ويقال : هو لغو ولغا ، وقيل : اللغو في اليمين ؛ لأنه لا إثم فيه ، فكأنه ساقط لا معنى له ، ويجوز أن تكون اللغة من قولهم لغى الشيء يلغي إذا يعلو به فأمَّا اللهجة فهي من قولهم : لهجت بالشيء إذا لزمته . واللغو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : اللغو في اليمين ، قال اللَّه : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ) قالوا : هو قول لا والله ، وبلى والله ، مما يقوله الرجل ولا يعتمده ، وقيل : هي اليمين الكاذبة التي يرى صاحبها أنه صادق فيها ، وليس فيها كفارة ولا إثم ، وقال
الوجوه والنظائر — صفحة 429 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان