يُونُسَ ) مردود إلى قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ) إلا قوم يونس .
ويكون على أن يؤمن أهل قرية بأسرها ، [ حتى لا يشتد منهم أحد إلا قوم يونس ] ، يقول : فهلا كانت القرى كذلك ، وهذا الوجه أجود من الأول ، وقال بعضهم : إلا هاهنا بمعنى سوى ، أي : فهلا أهل قرية سوى قوم يونس آمنوا فنفعهم إيمانهم وزال عنهم العذاب ، وعندنا أنهم آمنوا قبل أن يروا من العذاب ما يقع به العلم الضروري ؛ بأنهم لو صاروا إلى ذلك كانوا ملجأين ، والملجأ غير محمود على فعل الخير .
قال الثاني : بمعنى هلا ، قال اللَّه : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ ) وقوله : ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) وقوله : ( فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) وكذلك لو ما في قوله تعالى : ( لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ ) أي : هلا وهذا والأول عندنا سواء .
الثالث : التي تكون لأمر لا يقع لوقوع غيره ، قال الله : ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) ، وقيل : المسبحون المصلون ، وقد ذكرناه ، ويجوز أن يكون من التسبيح .
الوجوه والنظائر — صفحة 426
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٢٦