الخامس : الغنيمة ، قال الله : ( وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ ) ومثله كثير .
السادس : الخلف ، قاله تعالى : ( وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ) أي : مغفرة عند الصلاة ، والفضل الحلف مما أخرج في الصدقة .
السابع : اللطف ، قال تعالى : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ) أي : لولا لطفه وتوفيقه لم تكونوا أزكياء .
والخطاب للمؤمين وإذا فعل الإنسان أن ما يرضى به عنه سمي زاكيا وزكيا ، ومن ثم يقال للزرع إذا بلغ المبلغ الذي يريده الزارع إنه قد زكا ، : ( اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ) أي : يفعل من يشاء من المكلفين ما يصير به مطيعا ؛ إذا كان في معلومه أنه يقبل ويصلح .
ويجوز أن يكون المراد أنه يخبر بصلاح من يشاء ، وفضله حتى يكون زكيا عند الخلق إذا كان كذلك .
الثامن : الجنة ، قال : ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ) وقد خرج لنا وجه آخر وهو ، قوله : ( وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى ) يعني : بالفضل الغنى ، أي : لا يحلف أحد منكم على منع ذوي القربى واليتامى والمساكين . ؛ إذا كان له غنى وسعة ، والواسع الغني .
والآية نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه - ، وذلك أنه لما خاض [ مسطح ] مع أهل [ الإفك ] في قذف عائشة - رحمها الله - حلف أبو بكر أن يمنعه بره وفضله ، وكان في عيال أبي بكر فنهاه الله عن ذلك فانتهى ، وعاد للإفضال عليه والبر له ، ويقال : الله واسع بمعنى أنه غني ، وللعبد موسع وقد أوسع مثل أير .
الوجوه والنظائر — صفحة 386
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٨٦