شرح
فشرع حد الزنا الحفظ النسب ، والقصاص لحفظ النفوس ، وحد الردة لحفظ
الدين ، وحد السرقة لحفظ المال ، وحد الشرب لحفظ العقل .
فإن قلت : الحكم بكون الخمر يملكها الذمي ، ويضمن له لو أتلفها عليه مسلم ،
يدل على عدم تحريمها في الشرع .
قلنا : بل هو من المحرف .( المقدمة الثالثة ) الزنا تغيب الحشفة من ذكر أصلي يقينا في فرج امرأة أصلي
يقينا ، مع علم التحريم ، علما مطابقا لما في نفس الأمر .
فقولنا ( قدر الحشفة ) ليشمل الحشفة الحقيقية ، والمقدرة لو كانت الحشفة
مقطوعة . وقولنا ( من ذكر أصلي ) احتراز عن الزائد كالخنثى ، وقولنا ( يقينا ) احتراز
عن ذكر الخنثى المشكل ، فإنه وإن لم يعلم أنه زائد لم يعلم أنه أصلي ووجوب الحد منوط
باليقين ، لقوله عليه السلام : ادرؤا الحدود بالشبهات ( 1 ) وقولنا ( مع علم التحريم )
ليخرج الجاهل بالتحريم ، أو المحرمة ، وقلنا ( مطابقا لما في نفس الأمر ) احتراز عما لو
زنى بامرأة في ظنه واتفقت محللة له بأن لا يعلمها ، أو زوجه الوكيل ، أو اشتراها ولما
يعلم ، فإنه لا حد عليه ، لأنه ليس بزان في نفس الأمر .( المقدمة الرابعة ) الزنا من أعظم الكبائر قال الله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا أنه
كان فاحشة ) ( 2 ) وقال سبحانه : ) ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له
العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) ( 3 ) فقد جمع وجود الحد ، والتوعد بالخلود في
النار .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 4 ( 17 ) باب نوادر الحدود ص 53 الحديث 12
( 2 ) الإسراء : 32 .
( 3 ) الفرقان : 69 68 .