وبين الفعل ؟ فقل : لأنه لما كنّى عن الفاعل في الفعل مثنّى ومجموعا اختلط بالفعل اختلاطا لا يمكن فصله فصار كبعض حروفه ، فكأنك لم تحل بين الفعل وعلامة الرفع بشيء .
قوله تعالى : أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ « 1 » . يقرأ بالصاد والسين ، وإشمام الزّاي هاهنا وفي الْغاشِيَةِ « 2 » . وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف « 3 » .
ومعنى المصيطر : المسلّط ، فأمّا لفظ مسيطر ، ومبيقر ، ومبيطر « 4 » ، ومهيمن « 5 » ، وكميت « 6 » ، وثريّا « 7 » فمصغّرات جاءت عن العرب لا مكبّر لهن ، فاعرفهن .
ومن سورة النجم
قوله تعالى : إِذا هَوى « 8 » ، وغَوى « 9 » ، وما أشبه ذلك من أواخر آي هذه السورة .
يقرأ بالإمالة والتفخيم وبين ذلك . وقد ذكرت وجوه علله ، وعلل رَأى « 10 » فيما تقدم ، فأغني ذلك عن الإعادة « 11 » قوله تعالى : أَفَتُمارُونَهُ « 12 » . يقرأ بضم التاء وإثبات ألف بين الميم والراء ، وبفتح التاء وحذف الألف . فالحجة لمن أثبت : أنه أراد : « أفتجادلونه » . ووزنه : « تفاعلونه » من المماراة . والمجادلة بالباطل . ومنه قوله عليه السّلام : « لا تماروا بالقرآن فإن مراء فيه كفر » « 13 » . والحجة لمن حذفها : أنه أراد : « أفتجحدونه » .
هامش
( 1 ) الطور : 37 .
( 2 ) الغاشية : 22 .
( 3 ) انظر : 62 عند قوله تعالى : الصِّراطَ .
( 4 ) من صنعته البيطرة ، والبيطرة : معالجة الدواب .
( 5 ) هيمن على كذا : صار رقيبا عليه وحافظا . والمهيمن من أسماء الله تعالى .
( 6 ) الكميت من الخيل بين الأسود والأحمر .
( 7 ) الثّريا : النجم .
( 8 ) النجم : 1 .
( 9 ) النجم : 2 .
( 10 ) النجم : 11 .
( 11 ) انظر : 78 عند قوله تعالى : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً .
( 12 ) النجم : 12 .
( 13 ) انظر : النهاية في غريب الحديث لابن الجزري 4 : 322 .
وفي الأصل : فإن مراء ( به ) .