ومن سورة والطّور
قوله تعالى : وَأَتْبَعْناهُمْ « 1 » . يقرأ بالنّون والألف ، وبالتّاء في موضع النون ، وحذف الألف . ذُرِّيَّتُهُمْ « 2 » يقرأ بالتوحيد والجمع فيهما ، « 3 » وبالرفع في الأولى والنصب . فالحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعله فعلا للذريّة سواء أفرد ، أو جمع ، فرفعها بفعلها . والحجة لمن قرأ بالنون : أنه جعل الفعل لله تعالى فنصب « الذريّة » في الإفراد والجمع لتعدّي الفعل إليها .
فأما الذريّة الثانية فلا خلف في نصبها بقوله : ( ألحقنا ) . فالحجة لمن وحّد أنه اجتزأ بالواحد من الجمع ، وعلامة النصب فيه فتحة التاء . والحجة لمن جمع : أنه أتى باللفظ على ما أوجبه المعنى . وعلامة النصب في الجمع كسرة التاء ، لأنها نابت في جمع المؤنث مناب الياء في جمع المذكر ، فاعتدل النصب والخفض في جمع المؤنث بالكسر ، كما اعتدل
في جمع المذكر بالياء .
وأصل « ذريّة » في الوزن « فعلولة » « 4 » من « الذّر » فقلبوا من الواو ياء وأدغموها في الياء ، فصارت في وزن « فعليّة » « 5 » .
ومعنى الآية : أن الله تعالى يبلغ الولد في الجنة مرتبة والده ، وإن لم يستحقها بعمله ، ويبلغ الوالد في الجنة مرتبة ولده ، وإن لم يستوجبها بعمله إذا تساويا في الدخول إليها نسأل الله فوزا بها برحمته وفضله . ودليله قوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً « 6 » .
قوله تعالى : وَما أَلَتْناهُمْ « 7 » . أجمع القرّاء على فتح اللام إلّا ما قرأ به ( ابن كثير )
هامش
( 1 ) الطّور : 21 .
( 2 ) الطّور : 21 .
( 3 ) أي في قوله تعالى : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ . وفي قوله تعالى : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .
( 4 ) في الأصل : فعولة ولا وجه له ، والصواب إذا لم تكن مهموزة الأصل أن يكون أصلها ذرورة على وزن فعلولة ، ولكن التضعيف لما كثر أبدل الراء الأخيرة ياء . ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذريّة .
( 5 ) في الأصل : فعليّة ، والصواب : أن تكون فعليّة ( اللسان ذرر ) .
( 6 ) النساء : 11 .
( 7 ) الطّور : 21 .