ومن سورة بني إسرائيل ( الإسراء )
قوله تعالى : أَلَّا تَتَّخِذُوا « 1 » يقرأ بالياء والتاء . فالحجّة لمن قرأه بالياء : أنه ردّه على بني إسرائيل . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعل النبيّ عليه السلام مواجها لهم بالخطاب .
قوله تعالى : لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ « 2 » . يقرأ بفتح الهمزة علامة للنصب . وبضمّها ، وواو بعدها . وبالياء والنون . فالحجة لمن قرأ بفتح الهمزة : أنه جعله فعلا للوعد وللعذاب .
والحجة لمن قرأه بالضم : أنه جعله فعلا للعباد في قوله : عِباداً لَنا « 3 » ليسوءوا وجوهكم .
ودليله قوله : وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ « 4 » ، وَلِيُتَبِّرُوا « 5 » . والقراءة بالياء في هذين الوجهين .
فأمّا النون فإخبار عن الله عز وجل ، أخبر به عن نفسه .
وخصّ الوجوه ، وهو يريد : الوجوه والأبدان . ودليله قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 6 » . يريد : إلّا هو . والفعل في الإفراد والجمع منصوب بلام كي .
قوله تعالى : كِتاباً يَلْقاهُ « 7 » . يقرأ بتخفيف القاف ، وسكون اللام ، وبتشديدها وفتح اللام « 8 » . فالحجة لمن خفف : أنه جعل الفعل للكتاب والهاء للإنسان « 9 » . والحجة لمن شدّد : أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله ، واسمه مستتر فيه ، والهاء للكتاب .
قوله تعالى : أَمَرْنا مُتْرَفِيها « 10 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنّه أراد به : الإمارة ، والولاية منها . والحجة لمن خفف : أنه أراد : أمرناهم بالطاعة ، فخالفوا إلى العصيان . وأمّا قول العرب : أمّر بنو فلان ، فمعناه : كثروا « 11 » والله آمرهم أي : كثّرهم وبارك فيهم .
هامش
( 1 ) الإسراء : 2 .
( 2 ) الإسراء : 7 .
( 3 ) الإسراء : 5 .
( 4 ) الإسراء : 7 .
( 5 ) الإسراء : 7 .
( 6 ) القصص : 88 .
( 7 ) الإسراء : 13 .
( 8 ) وضم الياء أيضا ، وهي قراءة أبي جعفر والحسن ، وابن عامر . انظر : ( القرطبي 1 : 249 ط 1940 م ) .
( 9 ) في قوله تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ آية 13 .
( 10 ) الإسراء : 16 .
( 11 ) ويقال في مثل : في وجه مالك تعرف أمرته وأمرته ، أي نماؤه وكثرته . وقال أبو عبيدة : يقال : خير المال سكّة