فلأنها من حروف الحلق . والحجة لمن أسكن : أنه أراد المصدر . ومثله : طعنته بالرمح طعنا .
قوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا « 1 » . يقرأ بالياء والنون . فالحجة لمن قرأه بالياء :
أنه ردّه على قوله : ( ما عندكم ينفد ، وما عند الله باق ، ولنجزين ) . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه أراد : أن يأتي بأول الكلام محمولا على آخره ، فوافق بين قوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ وقوله : فَلَنُحْيِيَنَّهُ « 2 » وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ « 3 » .
قوله تعالى : يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ « 4 » . يقرأ بضم الياء وفتحها . وقد ذكرت علته فيما سلف « 5 » .
قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا « 6 » . يقرأ بفتح التاء ، وبضم الفاء وكسر التاء . فالحجة لمن فتح : أنه جعل الفعل لهم . والحجة لمن ضم الفاء أنه دل بذلك على بناء ما لم يسم فاعله .
ومعناه : أن ( عمار بن ياسر ) « 7 » وجماعة من أهل مكة أرادهم كفار قريش على الكفر وأكرهوهم ، فقالوا بألسنتهم ، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان ثم هاجروا إلى المدينة فأخبر الله عز وجل عنهم بما كان من إضمارهم ومن إظهارهم . والحجة لمن جعل الفعل لهم : أن ذلك كان منهم قبل الإسلام فمحا الإسلام ما قبله .
قوله تعالى : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ « 8 » . يقرأ بفتح الضاد وكسرها . وقد ذكرت حجته آنفا « 9 » وقلنا فيه : ما قاله أهل اللغة .
والاختيار هاهنا : الفتح ، لأن الضّيق بالكسر : في الموضع ، والضّيق بالفتح : في المعيشة . والذي يراد به هاهنا : ضيق المعيشة ، لا ضيق المنزل .
هامش
( 1 ) النحل : 96 .
( 2 ) النحل : 97 .
( 3 ) النحل : 97 .
( 4 ) النحل : 103 .
( 5 ) انظر : 167 .
( 6 ) النحل : 110 .
( 7 ) عمّار بن ياسر : انظر : ( أسد الغابة 4 : 43 ) وانظر : ( صفة الصّفوة 1 : 175 ) .
( 8 ) النحل : 127 .
( 9 ) انظر : 149 .