هاهنا بمعنى « ما » . ومثله قوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 1 » . ومعنى ذلك : أن مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال .
قوله تعالى : وَتَقَبَّلْ دُعاءِ « 2 » ويقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا ، وبطرحها وقفا وإثباتها وصلا ، وبطرحها من الوجهين معا . وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف « 3 » .
ومن سورة الحجر
قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ « 4 » . يقرأ بتخفيف الباء وتشديدها . فالحجّة لمن خفّف :
أنّ الأصل عنده في التشديد باءان ، أدغمت إحداهما في الأخرى ، فأسقط واحدة تخفيفا .
والحجة لمن شدّد : أنه أتى بلفظها على الأصل ، وهو الاختيار قال الشاعر :
يا ربّ سار بات لن يوسّدا . . . تحت ذراع العنس أو كفّ اليدا
« 5 » اختلف النحويون في نصب « اليد » هاهنا فقال قوم : موضعها خفض ، ولكن الشاعر أتى بها على الأصل . وأصلها يدي ، ثم قلب من الياء ألفا فقال « اليدا » كما قالوا : « الرّحا » و « العصا » . والعرب تقلب الألف عند الضرورة ياء . ذكر ذلك ( سيبويه ) « 6 » وأنشد :
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) إبراهيم : 40 .
( 3 ) انظر : 169 عند قوله تعالى : ثُمَّ كِيدُونِ :
( 4 ) الحجر : 2 .
( 5 ) وفي رواية الدّرر اللوامع :
يا ربّ سار بات ما توسّدا . . . إلّا ذراع العنس أو كفّ اليدا
والعنس ، بفتح العين ، وسكون النون : الناقة الصّلبة .
قال الشنقيطي : وفي الأصل العيس بالياء بدل النون جمع عيساء ، وأعيس ، وهي : الإبل التي يخالط بياضها شيء من الشقرة . وهذه الرواية لم نعثر عليها من وجه يوثق به ، وأما رواية النون فهي صحيحة . ثم قال : ولم أعثر على قائل هذا البيت . انظر : ( الدرر اللوامع 1 : 12 ) . وانظر : ( حاشية الصبان 1 : 37 ، وشرح المفصّل 4 : 152 ، 153 ) .
( 6 ) انظر : 78 .