الشاعرُ 1 ، والكلامُ الفاخر ، والنمطُ العالي الشريفُ والذي لا تَجده إلاَّ في شعْر الفحولِ البُزْلِ 2 ، ثم المطبوعين الذين يلهمون القول إلهامًا .
شواهد من محاسن النظم :
82 - ثم إِنّك تحتاجُ إِلى أن تستقريَ عدَّة قصائدَ ، بل أن تَفْليَ ديواناً من الشعر 3 ، حتى تَجْمعَ منه عدَّةَ أبياتٍ . وذلك ما كانَ مثْلَ قولِ الأَوّلِ ، وتَمثَّل به أبو بكرِ الصّديقُ رضوانُ اللهِ عليه حين أَتاه كتاب خالد بالفتح في هزيمة الأعاجم :
تَمنَّانا ليَلْقانا بقومٍ . . . تخالُ بياضَ لأْمِهمُ السَرَابا 4
فقد لاقيْتَنا فرأيْتَ حَرْباً . . . عَواناً تمنعُ الشيخَ الشَرَابا 5
أُنظرْ إِلى موضعِ " الفاء " في قولهِ :
فقد لاقيتنا فرأيت حربًا
هامش
1 في المطبوعة : " فهو شعر الشاعر " ، وليس لشيء .
2 " البزل " جمع " بازل " ، وهو البعير بنشق نابه ويبزل عند دخوله في السنة التاسعة ، وتستحكم قوته .
3 مستعار للتفتيش والتنقيب ، من " فلي الشعر " ، بحثًا عن القمل الدقيق وصئبانه .
4 هذا من شعر الصحابي زياد بن حنظلة التميمي الذي بعثه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر ليتاونا على مسيلمة وطليحة والأسود ، وشهد مع أبي بكر حرب مانعي الزكاة يوم الأبرق ، فقال زياد :
ويوم بالأبارق قد شهدنا . . . على ذبيان يلتهب التهابًا
أتيناهم بداهية نسوف . . . مع الصديق إذا ترك العتابا
والخبر كله في تاريخ الطبري 3 : 222 - 225 ، وفيه البيتان اللذان ذكرتهما آنفًا . أما الذي أنشده عبد القاهر فقد أنسيت مكانه ومكان أبيات زياد بن حنظلة .
5 " اللأم " ، جمع " لأمة " ، وهي أداة الحرب من درع وبيضة وسلاح .