تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

مزايا النظم بحسب المعاني والأغراض

: فصل : [ في أن هذه المزايا في النظم ، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم ] 1 بيان محاسن النظم : 80 - وإِذ قد عرفْتَ أنَّ مدارَ أمرِ " النظْم " على مَعاني النحو ، وعلى الوجُوهِ والفُروق التي من شأْنها أَنْ تكونَ فيه ، فاعلمْ أنَّ الفروقَ والوجوهَ كثيرةٌ ليسَ لها غايةٌ تقفُ عندها ، ونهاية لا تجد لهال ازدياداً بَعْدها ثم اعْلَمْ أنْ ليستِ المزيةُ بواجبةٍ لها في أنْفُسِها ، ومِنْ حيثُ هي على الإِطلاق ، ولكنْ تعرضُ بسببِ المعاني والأغراضِ التي يُوضعُ لها الكلامُ ، ثم بحَسَبِ موقعِ بعضِها من بعضٍ ، واستعمالِ بعضِها معَ بعضٍ . تفسيرُ هذا : أنَّه ليسَ إِذا راقَكَ التنكيرُ في " سؤددٍ " من قولِه : " تنقَّلَ في خلقَيْ سؤددِ " 2 وفي " دهرٌ " من قوله : " فلو إذْ نَبا دهرٌ " 3 ، فإِنه يَجبُ أنْ يروقَكَ أبداً وفي كلَّ شيء ولا إِذا استحسنْتَ لفظَ ما لم يُسمَّ فاعلُه في قوله " وأنكرَ صاحبٌ " 3 ، فإِنه ينبغي أَن لا تراهُ في مكان إلا أعطيته مثل استحسانك ههنا بل ليسَ مِنْ فضلٍ ومزيةٍ إلاَّ بحسَبِ الموضع ، وبحَسبِ المعنى الذي تُريدُ والغرض الذي تؤُمُّ . وإِنّما سبيلُ هذه المعاني سبيلُ الأَصباغِ التي تُعملُ منها الصورُ والنقوشُ ، فكما أَنك ترَى الرجلَ قد تَهدَّى في الأصباغ التي عَمِلَ منها الصورةَ والنّقشَ في ثوبِه الذي نسج ، إلى ضرب من التخير
هامش
1 هذا السطر كله ، ليس في " ج " ، ولا " س " . 2 انظر الفقرة رقم : 78 . 3 انظر الفقرة رقم : 79 .