وقوله أبي تمام :
ثانيهِ في كبدِ السماءِ ، ولم يكُنْ . . . كاثْنَيْنِ ثان إذا هما في الغار 1
وقوله :
يَدي لِمَنْ شَاءَ رَهْنٌ لم يَذُقُ جُرَعاً . . . مِنْ راحَتيْكَ دَرى ما الصَّابُ والعَسَلُ
2 وفي نظائِر ذلكَ ممَّا وَصفوه بفَساد النظْم ، وعابوُه من جهةِ سوءِ التأليف ، أَنَّ الفسادَ والخللَ كانا من أن تعاطى الشعر ما تَعاطاهُ من هذا الشأنِ على غيرِ الصَّواب ، وصنَعَ في تقديم أو تأخيرٍ ، أو حذف وإضمار ، أو غير ذلك مما ليس له أن يَصْنعَه ، وما لا يَسوغُ ولا يصحُّ على أُصولِ هذا العلم . وإِذا ثبت أن سبب فساد النظم واختلاله ، وأن لا يُعملَ بقوانينِ هذا الشأنِ ، ثبَتَ أنَّ سببَ صِحَّتِهِ أنْ يَعملَ عليها ثم إِذا ثبَتَ أنَّ مستَنْبَطَ صِحَّتِهِ وفسادِه من هذا العلمِ ، ثبَتَ أنَّ الحكْم كذلك في مزيَّتِه والفضيلةِ التي تعرضُ فيه ، وإِذا ثبتَ جميعُ ذلك ، ثبتَ أنْ ليس هو شَيئاً غيرَ تَوخِّي معاني هذا العِلْمِ وأحكامِه فيما بينَ الكلم " 3 والله الموفق للصواب .
شواهد على محاسن " النظم " :
78 - وإذا قد عرفْتَ ذلك ، فاعمَدْ إِلى ما تَواصَفُوه بالحسن 4 ،
هامش
1 الشعر كله في ديوانه .
2 سياق الكلام : " فليسَ من أَحدٍ يُخالِفُ في نحوِ قولِ الفرزدق . . . وي نظائر ذلك مما وصفوه . . . . أن الفساد والخلل " .
3 من أول قوله : " وإذا ثبت جميع ذلك . . . . " إلى هنا ، ساقط من " س " .
4 في " ج " : " تواصفه " ، سهو ناسخ .