بسم الله الرحمن الرحيم
فصل :
50 - 1 اعلم أن البلاء والداء العياء ، أن ليس علم الفصاحة وتمييز بعض الكلام من بعض بالذي تستطيع أن تفهمه من شئت ومتى شئت ، وأن لست تملك من أمرِكَ شيئاً حتى تظفرَ بمَنْ له طبعٌ إذا قدحْتَه وَرَى 2 ، وقلبٌ إذا أرْيتَهُ رأى فأمَّا وصاحبُك مَنْ لا يرى ما تريه ، ولا يهتدي للذي تهديه ، فأنت معه كالنافخ في الحم من غير نار ، وكالملتمس الشم من أخشم 3 , وكما لا تُقيم الشعرَ في نفسِ مَن لا ذوق له ، كذلك لا يفهم هذا الباب مَنْ لم يؤْتَ الآلة التي بها يَفْهم إلاَّ أنه إنما يكونُ البلاءُ إذا ظنَّ العادم لها أنه قد أويتها ، وأنه ممَّنْ يكملُ للحكْم ويصحُّ منه القضاءُ ، فجعل يخبط ويخلط ، ويقول القول لو علم غبه لأستحي منه 4 .
وأما الذي يحس بالنقص في نفسه 5 ، ويعلم أنه قد عدم علماً قد أُوتيَهُ مِنْ سِواه ، فأنتَ منه في راحة ، وهو رجلٌ عاقلٌ قد حماهُ عقلُه أنْ يعدُوَ طورَهُ 6 ، وأن يتكلَّف ما ليس بأهل له .
هامش
1 هذه الفقرة كلها مضت في دلائل الإعجاز في الفقرة : 643 ، مع اختلاف يسير .
2 في المخطوطة والمطبوعة : " بأن لست تملك . . . إذا قدحته فيرى " ، وقد سها الناسخ وأخطأ ، والصواب ما أثبت . و " ورى الزند يرى وريًا " ، إذا اتقد عند القدح .
3 " الأخشم " ، الذي سقطت خياشيمه ، فهو لا يجد ريح طيب ولا نتن .
4 قرأها " عيه " ، بالياء في المطبوعة ! و " الغب " العاقبة .
5 كتبها في المطبوعة : " الذي يحسن تأليفه في نفسه " ! ! كلام غريب ، ولم يحسن قراءة المخطوطة .
6 أسقط في المطوعة : " قد " من " قد حماه " .