تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
يشابهه ويساويه ، ويجزم لهم القول بأنهم تحذوا إلى أن يجيئوا في أي معنى أرادوا مطلقًا غير مقيد ، وموسعًا عليهم غير مضيق ، بما يشبه نظم القرآن أو يقرب من ذلك . 36 - ومما يحيل أن يكون التحدي قد كان إلى ما ذكروه ومع الشرط الذي توهموه ، أن العرب قد كانت تعرف " المعارضة " ما هي وما شرطها ، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عدل بهم في تحديه لهم إلى ما لا يطالب بمثله ، لكان ينبغي أن يقولوا : " إنك قد ظلمتنا ، وشرطت في معارضة الذي جئت به ما لا يشترط ، أو ما ليس بواجب أن يشترك ، وهو أن يكون النظم الذي تعارض به في أنفس معاني هذا الذي تحديت إلى معارضته ، فدع عنا هذا الشرط ، ثم اطلب فإنا نريك حينئذ مما قاله الأولون وقلناه وما نقوله في المستأنف ، ما يوازي نظم ما جئت به في الشرف والفضل ويضاهيه ، ولا يقصر عنه " . وفي هذه كفاية لمن كانت له أذن نعي ، وقلب يعقل . قد ثم الذي أردت في جواب سؤالهم ، وبان بطلانه بيانًا لا يبقى معه إن شاء الله شك لناظر ، وإذا هو نصح نفيه وأذكى حسه ، ونظر نظر من يريد الدين ، ويرجو مما عبد الله ، ويريد فيما يقول ويعمل وجه تقدس أسمه ~ ، وإليه تعالى ترغيب في أن يجعلنا ممن هذه صفته في كل ما ننتحيه وننظر فيه ، بفضله ومنه ورحمته ، إنه على ما يشاء قدير . الحمد لله حق حمده ، والصلاة على رسوله محمد وآله من بعده .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 610 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر