تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
فيه سد الباب وحسم الشبه جملة . ومن ضعف الرأي أن تسلك طريقًا يغمض ، وقد وجدت السنن اللاجب ، وأن تطاول المريض في علاجك ، ومعك الدواء الذي يشفي من كثب ، وأن ترخى من خناق الخصم ، وفي قدرتك ألا يملك نفسًا ، ولا يستطيع نطقًا . 32 - ثم إن أردت أن تكلمهم على تسليم ذلك ، فالطريق فيه أن يقال لهم على أول كلامهم حيث قالوا : " إنا رأينا الرجل يكون في نوع أشعر ، وعلى جودة اللفظ والنظم أقدر منه في غيره " 1 2 إنه ينبغي أن تعلموا أول شيء أنكم حرفتم كلام الناس في هذا عن موضعه ، فإنا إذا تأملنا الحال في تقديمهم الشاعر في فن من الفنون ، وجدناهم قد فعلوا ذلك على معنى أنه قد خرج في معاني ذلك الفن ما لم يخرجه غيره ، واتسع لما [ لم ] يتسع له من سواه . فإذا قالوا : " هو أنسب الناس " ، فالمعنى أنه قد فطن في معاني الغزل [ وما ] يدل على شدة الوجد وفرط الحب والهيمان لما لم يفطن له غيره . وكذلك إذا قالوا : " أمدح ، أو أهجى " ، فالمعنى أنه قد اهتدى في معاني الزين والشين وفي التحسين والتهجين إلى ما لم يهتد إليه نظراؤه ، ولو كانوا في اللفظ وانظم يذهبون ، لكان محالًا أن يقولوا : " هو أنسب " ، لأن ذلك في صفة اللفظ والنظم محال . ومن هذا الذي يشك أن لم يكن قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا . . . وأندى العالمين بطون راح 3
هامش
1 في المطبوعة : " وعلى حوك اللفظ والنظم " ، لا أدري لم غيروا ما في المخطوطة . 2 قوله : " إنه ينبغي " ، هو بدء الرد على قولهم . 3 البيت في ديوانه .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 607 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر