تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
قوله عليه السلام 1 : " قل وروح القدس معك " 2 ، لأنه لا يكون معانًا مؤيدًا من عند الله ، وهو يعدم مما كان يجده قبل كثيرًا ، ويتقاصر أنف حاله عن السالف منها تاقصرًا شديدًا 3 . 38 - فإن قالوا : إنه نقصان حدث في فصاحتهم من غير أن يشعروا به . قيل لهم : فإن كان الأمر كذلك ، فلم تقم عليهم حجة ، لأنه لا فرق بين أن لا يكونوا قد عدموا شيئا من الفصاحة التي كانوا يعرفونها لأنفسهم قبل التحدي بالقرآن والدعاء إلى معارضته ، وبين أن يكونوا قد عدموا ذاك ، ثم لم يعلموا أنهم قد عدموه . ذاك لأن الآية بزعمهم إنما كانت في المنع من نظم ولفظ قد كان لهم ممكنًا قبل أن تحدوا ، ولا يكون منع حتى يرام الممنوع 4 ، ولا يتصور أن يروم الإنسان الشيء ولا يعلمه ، ويقصد في قوله له وفعل إلى أن يجيء به على وصف وهو لا يعرف ذلك الوصف ولا يتصوره بحال من الأحوال . وإذا جعلناهم لا يعلمون أن كلامهم الذي يتكلمون به اليوم قاصر عن الذي تكلموا به أمس ، وأن قد امتنع عليهم في النظم شيء كان يواتيهم ، وسلبوا منه معنى قد كان لهم حاصلًا 5 استحال
هامش
1 غير ما في المخطوطة وكتب " الذي روى عن شأن حسان " . 2 هو أحد ألفاظ الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب دواوين السنة : " اللهم أيده بروح القدس " . 3 " أنف الشيء " ، أوله وابتداؤه . 4 في المخطوطة : " حتى يراهم الممنوع " ، وصححه في المطبوعة . 5 السياق : " إذا جعلناهم لا يعلمون . . . استحال " .