تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
أن يعلموا أن لنظم القرآن فضلًا على كلامهم الذي يسمع منهم ، وعلى النظم الواهن الباقي لهم 1 ، ذاك لأن عذر القائل بالصرفة ، أن كلامهم قبل أن تحدوا قد كان مثل نظم القرآن ، وموازيًا له ، وفي مبلغه من الفصاحة . 39 - وإذا كان كذلك ، لم يتصور أن يعلموا أن للقرآن مزية على كلامهم ، وعندهم أن كلامهم باق على ما كان عليه في القديم لم ينقص ولم يدخله خلل . وإذا لم يتصور أن يعلموا أن للقرآن مزية على ما يقولونه ويقدرون عليه في الوقت 2 ، لم يتصور أن يحاولوا تلك المزية ، وإذا لم يحاولوها لم يحسوا بالمنع منها والعجز عن نيلها ، وإذا لم يحسوا بالعجز والمنع لم تقم عليهم حجة به . فالذي يعقل إذن مع هذه الحال ، أن يعتقدوا أنهم قد عارضوا القرآن وتكلموا بما يوازيه ويجري مجرى المثل له ، من حيث أنه إذا كان عندهم أن كلامهم باق على ما كان عليه في الأصل وقبل نزول القرآن ، وكان كلامهم إذا ذاك في حد المثل والمساوى للقرآن ، فواجب مع هذا الاعتقاد أن يعتقدوا أن في جملة ما يقولونه في الوقت ويقدرون عليه ، ما يشبه القرآن ويوازيه . 40 - واعلم أنه يلزمهم أن يفضوا في النبي صلى الله عليه وسلم بما قضوا في العرب ، من
هامش
1 في المخطوطة والمطبوعة : " وعلى النظم الزاهر الباقي لهم " ، وهو غير مستقيم ، و " الواهن " ، الذي أصابه الوهن ، وهو الضعف . 2 غيره في المطبوعة ، فكتب : " في الرتب " وهو فساد ، وقوله : " في الوقت " ، يعني : الآن وسيأتي مثله بعد أسطر على الصواب .