تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أمدح بيت عند من قال ذلك ، من أجل لفظه ونظمه ، وأن ذلك كان من أجل معناه ؟ هذا ما لا معنى لزيادة القول فيه . 33 - فإن قالوا : هم ، وإن كانوا قد أرادوا المعنى في قولهم : " هذا أمدح ، وذاك أهجى ، وهذا أنسب ، وذاك أوصف " ، فإنه لن تتسع المعاني حتى تتسع الألفاظ ، ولن تقع مواقعها المؤثرة حتى يحسن النظم . وإذا كان كذلك فموضعنا منه بحاله 1 . ثم ليس بمنكر ولا مجهول ولا مجهول أن يكون لفظ الشاعر ونظمه إذا تعاطي المدح ، أحسن وأفضل منهما إذا هو هجا أو نسب . قيل : إنا ندع النزاع في هذا ونسلمه لكم ، فأخبرونا عن معاني القرآن 2 ، أهي صنف واحد أم أصناف ؟ فإن قلتم : " صنف واحد " ، تجاهلتم ، فقد علمنا الحجج والبراهين ، والحكم والآداب ، والترغيب والترهيب ، والوعد والوعيد ، والوصف والتشبيه والأمثال ، وذكر الأمم والقرون واقتصاص أحوالهم ، والنبأ عما جرى بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام ، وما لا يصحى ولا يعد . وإن قلتم : " هي أصناف " ، كما لا بد منه . قيل لكم : فقد كان ينبغي لشعراء العرب وبلغئها أن يعمد كل منهم إلى الصنف الذي تنفذ قريحته فيه فيعارضه ، وأن يجلعوا الأمر في ذلك قسمة بينهم . وفي هذا كفاية لمن عقل .
هامش
1 في المطبوعة والمطبوعة : " موضعنا منه " ، بغير فاء ، سهو . 2 كتب في المخطوطة : " معاني الأقران " ، مكان " القرآن " ، وهذا عجب ! وانظر التعليق السالف ص : 605 ، تعليق : 3 .