تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
31 - واعلم أنهم في هذا كرام قد أضل الهدف ، وبان قد زال عن القاعدة ، وذاك أنه سؤال لا يتجه حتى يقدر أن التحدي كان إلى أن يعبروا عن معاني القرآن أنفسها وبأعيانها بلفظ يشبه لفظه ، ونظم يوازي نظمه . وهذا تقدير باطل ، فإن التحدي كان إلى أن يجيئوا في اي معنى شاءوا من المعاني بنظم يبلغ نظم القرآن في الشرف أو يقرب منه . بدل على ذلك قوله تعالى : { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } [ هود : 13 ] ، أي مثله في النظم ، وليكن المعنى مفترى كما قلتم 1 ، فلا إلى المعنى دعيتم ، ولكن إىل النظم ، وإذا كان كذلك ، كان بينًا أنه بناء على غير أساس ، ورمى من غير مرمى ، لأنه قياس ما امتنعت فيه المعارضة من جهة وفي شيء مخصوص ، على ما امتنعت معارضته من الجهات كلها وفي الأشياء أجمعها . فلو كان إذ سبق الخليل وسيبويه في معاني النحو إلى ما سبقا إليه من اللفظ والنظم ، لم يسبق الجاحظ في معانيه التي وضع كتبه لها إلى ما يوازي ذلك ويضاهيه ، أو كان بشار إذا سبق في معناه إلى ما سبق إليه ، لم يوجد مثل نظمه فيه لشاعر في شيء من المعاني لكان لهم في ذلك متعلق . فأما وليس من نظم يقال : " إنه لم يسبق إليه " في معنى ، إلا ويوجد أمثاله أو خير منه في معان آخر ، فمن أشد المحال وأبينه الاعتراض به . واعلم أنا لو سلمان لهم الذي ظنوه على بطلانه من أن التحدي كان إلى أن يعبر عن أنفس معاني القرآن بما يشبه لفظه ونظمه ، لم نعدم الحجاج معهم ، وأن يكون لنا عليهم كلام في الذي تعلقوا به ، ودفع لهم عنه . إلا أن العلماء آثروا أن يكون الجواب من الوجه الذي ذكرت ، إذ وفق ما نص عليه في التنزيل ، وكان
هامش
1 في المخطوطة والمطبوعة : " لما قلتم " .