10 - ومن ذلك ما روي أن الوليد [ بن عقبة ] 1 أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ . فقرأ عليه : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 90 ] ، فقال : أعد فأعاد ، فقال : " والله إنَّ له لحلاوةً ، وإنَّ عليه لطُلاوةً ، وإنَّ أسفله لمعرق ، وإن أعلاه لمثمر ، وما يقول هذا بشر " .
11 - واعلم أنه لا يجوز أن يقال في هذا وشبهه إنه لا يكون دليلًا حتى يكون من قول المشركين بعضهم لبعض ، حين خلوا بأنفسهم فتفاوضوا وتحاوروا وأفضى بعضهم بذات نفسه إلى بعض وإن كان منه من كلام المؤمنين ، أو ممن قاله ثم آمن ، فإنه لا يصح الاحتجاج به في حكم الجدل ، من حيث يصير كأنك تحتج على الخصم برأي تراه أنت ، وبقول أنت تقوله ، وذلك أنه إنما يمتنع أن يدل إذا صدر القول مصدر الدعوى والشيء يدفعه الخصم وينكره ، فأما ما كان مخرجه مخرج التنبيه على أمر يعرفه ذوو الخبرة ، وأطلقه قائله إطلاق الواثق بأنه معلوم للجمع ، وأنه ليس من بصير يعرف مقادير الفضل والنقص إلا وهو يحوج إلى تسليمه والاعتراف به شاء أم أبي فهو دليل بكل حال ، ومن قول كل قائل ، وحجة من غير مثنوية 2 ، ومن غير أن ينظر إلى قائله أموافق أم مخالف ، ذاك لأن
هامش
1 هكذا في المخطوطة ، وهو خطأ لا شك فيه ، كأنه اختلط عليه اسمه " الوليد بن عتبة بن ربيعة " ، وهذا الخبر إنما يروى في تحبر الوليد بن المغيرة ، انظر ما سلف رقم : 7 ، والسيرة الشامية 2 : 472 وغيرها ، وسيأتي في رقم : 44 من هذه الرسالة .
2 " مثنوية " ، استثناء .