8 - ومنه ما رواه محمد بن كعب القرظي قال 1 : حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدًا حليمًا قال يومًا : ألا أقوم إلى محمد فأكلمه فأعرض عليه أمور لعله أن يقبل منها بعضها ، فتعطيه أيها شياء ؟ وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ، وروا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكثرون قالوا : بلى يا أبا الوليد ! فقام إليه ، وهو صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده ، فقال : يا ابن أخي ! إنك منا حيث علمت من السطة في العشيرة 2 ، والمكان في النسب ، وإنك أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت بين جماعتهم ، وسفهت أحلامهم ، وعبت آلهتهم ، وكفرت من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها ، لعلك أن تقبل منها بعضها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . " قل " . قال : إن كنت إنما تريد المال بما جئت به من هذا القول ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا ، وإن كنت تريد شرفًا سودناك حتى لا نقطع أمرًا دونك ، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي بك رئيًا لا تستطيع رده عن نفسك 3 ، طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوي منه ، أو لعل هذا الشعر شعر جاش به صدرك ، فإنك لعمري بني عبد المطلب تقدرون من ذلك على ما لا نقدر عليه 4 . حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوقد فرغت " ؟ قال : نعم . قال : " فاسمع مني " ، قال : قل . قال : " بسم الله الرحمن الرحيم { حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ } " [ فصلت : 1 - 4 ] ، ثم
هامش
1 حديث محمد بن كعب القرظي ، هو في سيرة ابن هشام 1 : 313 ، 314 .
2 " السطة " في الحسب ، هي الشرف والرفعة .
3 " الرئى " ، التابع من الجن ، يلازم المرء ويحدثه ويتحدث عنه .
4 من أول قوله : " أو لعل هذا شعر " ، إلى هنا ليس في سيرة ابن هشام .