تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أكفيكموه . قال : فأتاه مخزونًا فقال : ما لك يا ابن أخ ؟ قال : هذه قريش تجمع لك صدقة يتصدقون بها عليك ، تستعين بها على كبرك وحاجتك . قال : أولست أكثر قريش مالًا ؟ ! قال : بلى ، ولكنهم يزعمون أنك صبأت لتصيب من فضل طعام محمد وأصحابه . قال : والله ما يشبعون من الطعام ، فكيف يكون لهم فضول ؟ ! ثم أتى قريشًا فقال : أتزعمون أني صبأت ؟ ولعمري ما صبأت ، إنكم قلتم : محمد مجنون ، وقد ولد بين أظهركم لم يغب عنكم ليلة ولا يومًا فهل رأيتموه يخنق قط ؟ وقلتم : شاعر ؟ وأنتم شعراء ، فهل أحد منكم يقول ما يقول ؟ وقلتم : كاهن ، فهل حدثكم محمد في شيء يكون في غد إلا أن يقول إن شاء الله ! قالوا : فكيف تقول يا أبا المغيرة ؟ قال : أقول هو ساحر : فقالوا : وأي شيء السحر ؟ قال : شيء يكون ببابل ، من حذقه فرق بين الرجل وامرأته ، والرجل وأخيه ، إنا لله ، أفما تعلمون أن محمدًا فرق بين فلان وفلانة زوجته 1 ، وبين فلان وابنه ، وبين فلان وأخيه ، وبين فلان ومواليه ، فلا ينفعهم ولا يلتفت إليهم ولا يأتيهم ؟ قالوا : بلى . فاجتمع رأيهم على أن يقولوا إنه ساحر ، وأن يردوا الناس عنه بهذا القول . وانصرف ، فمر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منطلقًا إلى رحله ، وهم جلوس في المسجد ، فقالوا : هل لك يا أبا المغيرة إلى خير ؟ فرجع إليهم فقال : ما ذلك الخير ؟ فقال : التوحيد . قال : ما يقول صاحبكم إلا سحرًا . وما هو إلا قول البشر يرويه عن غيره . وعبس في وجوهم وبسر ، ثم أدبر إلى أهله مكذبًا ، واستكبر عن حديثهم الذي قالوا له وعن الإيمان ، فأنزل الله تعالى : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } [ المدثر : 18 ، 19 ] ، الآية .
هامش
1 في المخطوطة " ج " : " إنا لله فما تعلمون " ، وغيرها في المطبوعة : " أليس مما تعلمون " ، ولا حاجة إليه ، إنها سها الكاتب فأسقط الألف .