تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
عنهم . ومحال إذا رجعنا إلى أنفسنا واستشففنا حال الناس فيما جبلوا عليه 1 أن يكونوا قد عرفوا لما تحدوا إليه وفرعوا بالعجز عنه شبهًا ونظمًا ، ثم يتلى عليهم : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإسراء : 88 ] ، فلا يزيدون في جوابه على الصمت ، ولا يقولون : " لقد روينا لمن تقدم ما علمت وعلمنا أنه لا يقصر [ عما ] أتيت به ، فمن أين استجزت أن تدعي هذه الدعوى " ؟ فإذا كان من المعلوم ضرورة أنهم لم يقولوا ذلك ، ولا رأوا أن يقولوا ، ولو على سبيل الدفع والتلبيس والتشعب بالباطل 2 ، بل كانوا بين أمرين : إما أن يخبروا عن أنفسهم بالعجز والقصور ، وذلك حين يخلو بعضهم ببعض ، وكان الحال حال تصادق وإما أن يتعلقوا بما لا يتعلق به إلا من أعورته الحيلة ، ومن فل بالحجة 3 ، من نسبته إلى السحر تارة ، وإلى أنه مأخوذ من فلان وفلان أخرى 4 ، يسمون أقوامًا مجهولين لا يعرفون بعلم ، ولا يظن بهم أن عندهم علمًا ليس عند غيرهم 5 ثبت أنهم قد كانوا علموا أن صورة أولئك الأوائل صورتهم ، وأن التقدير فيهم أنهم لو كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تحدوا إلى معارضته ، في مثل حال هؤلاء الكائنين في زمانه حالهم . وإذا كان هذا هكذا ، فقد انتفى الشك ، وحصل اليقين الذي تسكن معه النفس ، ويطمئن
هامش
1 في المطبوعة : " واستشفعنا " و " استشف الأمر " ، تأمله لينظر ما وراءه . 2 غير ما في المخطوطة فكتب " الشغب " ، كأنه ظنه خطأ ! 3 في المخطوطة والمطبوعة : " فعل بالحجة " ، وهو خطأ ظاهر . و " فله يفله " ، كسره وهزمه . 4 في المخطوطة والمطبوعة : " وفلان آخر " كلام غير مستقيم . 5 السياق من أول الفقرة : " فإذا كان من المعلوم " .