تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الدلالة ليست من نفس القول وذاك الصفة ، بل في مصدرهما ، وفي أن أخرجها مخرج الإخبار عن أمر هو كالشئ البادي للعون ، لا يعمل أحد بصره إلا رآه . 12 - وإذا رأينا " الأحوال " و " الأقوال " منهم قد شهدت 1 ، كالذي بان ، باستسلامهم للعجز وعلمهم بالعظيم من الفضل والبائن من المزية ، الذي إذا قيس إلى ما يستطيعونه ويقدرون عليه في ضروب النظم وأنواع التصرف ، فإنه الفوت الذي لا ينال 2 ، وارتقى إلى حيث لا تطمع إلهي الآمال ، فقد وجب القطع بأنه معجز . ذلك لأنه ليس إلا أحد الأمرين 3 : فإما أن يكونوا قد علموا المزية التي ذكرنا أنهم علموها على الصحة وإما أن يكونوا قد توهموها في نظم القرآن ، وليست هي فيه لغلط دخل عليهم . ودعوى الثاني من الأمرين سخف ، فإن ذلك لو ظن بالواحد منهم لبعد ، ذلك لأنه لا يتصور أن يتوهم العاقل في نظم كلام ، جل مناه ومنى أصحابه أن يستطيع معارضته ، وأن يقدر على إسكات خصمه المباهي به ، أنه قد بلغ في المزية هذا المبلغ العظيم غلطًا وسهوًا 4 ، فكيف بأن يشمل هذا الغلط كلهم 5 ، ويدخل على كافتهم ؟ وأي عقل يرضى من صاحبه
هامش
1 في المخطوطة والمطبوعة : " فمنهم قد شهدت " ، وهو لا يستقيم . 2 السياق : " الذي إذا قيس فاته الفوت فقد وجب " . 3 في المخطوطة : " ليس أحد الأمرين " ، وصححها في المطبوعة : " ليس إلا أحد أمرين " . 4 السياق : " لا يتصور أن يتوهم العاقل . . . . أنه قد بلغ في المزية " . 5 في المطبوعة : " يشتمل " .