تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
عرضها ، وها هي هذه قد جئتكم بها ، فانظروا فيها لتعلموا أنكم قد غررتم ؟ " . ومعلوم بالضرورة أن هذا الرجل لو كان من المجانين ، لما صح أن يفعل ذلك ، فكيف بقوم هم أرجح أهل زمانهم عقولًا ، وأكملهم معرفة ، وأجزلهم رأيًا ، وأثقبهم بصيرة ؟ فهذه دلالة " الأحوال " . 7 - 1 وأما " الأقوال " فكثيرة : منها حديث ابن المغيرة 2 ، روى أنه جاء حتى أتى قريشًا فقال : إن الناس يجتمعون غدًا بالموسم ، وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس ، فهم سائلوكم عنه فماذا تردون عليهم 3 ؟ فقالوا : مجمون يخنق . فقال : يأتونه فيكلمونه فيجدونه صحيحًا فصيحًا عاقلًا 4 ، فيكذبونكم ! قالوا نقول : هو شاعر . قال : هم العرب ، وقد رووا الشعر ، وفيهم الشعراء ، وقوله ليس يشبه الشعر ، فيكذبونكم ! قالوا نقول : هو كاهن . قال : إنهم لقوا الكهان ، فإذا سمعوا قوله لم يجدوه يشبه الكهنة ، فيكذبونكم ! ثم انصرف إلى منزلة فقالوا : صبأ الوليد يعنون : أسلم ، ولئن صبأ لا يبقى أحد إلا صبأ . فقال لهم ابن أخيه أبو جهل بن هشام بن المغيرة : أنا
هامش
1 مضت دلالة " الأحوال " التي بدأت في رقم : 5 ، وتبدأ دلالة " الأقوال " . وزاد الناشران هنا لفظ " دلالة " قبل الأقوال ، ولا حاجة إليها ، لأنه قال في رقم : 5 " وأما الأحوال " ، فكذلك فعل هنا . 2 هو أبو المغيرة ، الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان ذا سن ومهابة في قريش ، وحديثه في سيرة ابن هشام 1 : 288 ، 289 بغير هذا اللفظ ، ولم أقف عليه بهذا اللفظ بعد . 3 في المخطوطة : " تردون عليه " ، والصواب ما أثبته الناشران " عليهم " . 4 غيرها الناشران فكتبا : " عادلًا " ، وهو لا معنى له .