ونذير بالنار ، وأنه قد نسخ به كل شريعة تقدمته ، ودين دان به الناس شرقًا وغربًا ، وأنه خاتم النبيين ، وأنه لا نبي بعده ، إلى سائر ما صدع به صلى الله عليه وسلم 1 ، ثم يقول : " وحجتي أن الله تعالى قد أنزل على كتابًا عربيًا مبينًا ، تعرفون ألفاظه ، وتفهومون معانيه ، إلا أنكم لا تقدرون على أن تأتوا بمثله ، ولا بعشر سور منه ، ولا بسورة واحدة ، ولو جهدتم جهدكم ، واجتمع معكم الجن والإنس " ثم لا تدعوهم نفوسهم إلى أن يعارضه ، ويبينوا سرفه في دعواه ، مع إمكان ذلك ، ومع أنهم لم يسمعوا إلا ما عندهم مثله أو قريب منه ؟
هذا ، وقد بلغ بهم الغيظ من مقالته ، ومن الذي ادعاه ، حدًا تركوا معه أحلامهم الراجحة ، وخرجوا له عن طاعة عقولهم الفاضلة ، حتى واجهوه بكل قبيح ، ولقوه بكل أذى ومكروه ، ووقفوا له بكل طريق ، وكادوه وكل من تبعه بضروب المكايدة ، وأرادوهم بأنواع الشر .
وهو سمع قط بذي عقل ومسكة استطاع أن يخرس خصمًا له قد اشتط في دعواه بكلمة يجيبه بها ، فترك ذلك إلى أمور يسفه فيها ، وينسب معها إلى ضيق الذرع والعجز ، وإلى أنه مغلوب قد أعوزته الحيلة ، وعسر عليه المخلص ؟ 2
أم هل عرف في مجرى العادات ، وفي دعواعي النفوس ومبنى الطبائع ، أن يدع الرجل ذو اللب حجته على خصمه ، فلا يذكرها ، ولا يفصح بها ، ولا يجلى عن وجهها ، ولا يريه الغلط فيما قال ، والكذب فيما أدعى ، لا ، ولا يدعي أن ذلك
هامش
1 في المطبوعة وحدها : " إلى آخر " ، بلا فائدة في التغيير .
2 في المطبوعة : " وعر عليه المخلص " ، تغيير بلا داع .