تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وإِذا اعتبرنا أصلنا كان تفسيرهُ : أن الكاذبَ يحكمُ بالوجود فيما ليس بموجودٍ ، وبالعدم فيما ليس بمعدوم ، وهو أسدُّ كلام وأحسنه . 626 - والدليلُ على أن اللفظَ من قولِ الكاذب يدلُّ على نفس ما يدل عليه من قولِ الصادق ، إنهم جعلوا خاصَّ وصفِ الخبر أنه يحتَمِل الصدقَ والكَذِبَ ، فلولا أنَّ حقيقتَهُ فيهما حقيقةٌ واحدةُ ، لما كانَ لحدِّهم هذا معنى ، ولا يجوزُ أن يقالَ : إِن الكاذبَ يأتي بالعبارةِ على خلافِ المعبَّر عنه لأن ذلك إِنما يقال فيمن أرادَ شيئاً ، ثم أتى بلفظ لا يصح للذي أراد ، ولا يمكننا أن نزعمَ في الكاذب أنه أرادَ أمراً ، ثم أتى بعبارةٍ لا تصلح لما أراد . توهمهم أن " المفعول " ، زيادة في الفائدة والاحتجاج لبطلانه : 627 - ومما ينبغي أن يحصل في هذا الباب ، أنهم قد أصَّلوا في " المفعولِ " وكلِّ ما زاد على جزئي الجملة ، أنه يكون زيادة في الفائدة . وقد يتخيل إلى من ينظر إلى ظاهرِ هذا من كلامهم ، أنهم أرادوا بذلك أنك تضمُّ بما تزيده على جزئي الجملة فائدة أخرى ، وينبني عليه أن ينقطعَ على الجملة ، حتى يتصوَّر أن يكون فائدة على حدة ، وهو ما لا يعقل ، إذا لا يتصوَّر في " زيدٍ " من قولك : " ضربتُ زيدًا " ، أن يكون شيئًا برأسه ، حتى تكون بتعديتك " ضربت " إليه قد ضممتَ فائدة إلى أخرى . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يعلمَ أن الحقيقة في هذا : أن الكلامَ يخرج بذكرِ " المفعول " إلى معنى غيرِ الذي كان ، وأن وِزانَ الفعل قد عُدِّي إلى مفعولٍ معهُ ، وقد أطلق فلم يقصدْ به إلى مفعولٍ دونَ مفعول ، وزانُ الاسم المخصَّص بالصفةِ مع الاسم المتروك على شَياعه ، كقولك : " جاءَني رجلٌ ظريفٌ " ، مع قولك : " جاءني رجلٌ " ، في أنك لستَ في ذلك كمن يضمُّ معنى إلى معنى وفائدة إلى فائدة ، ولكن كمن يريد ههنا شيئاً وهناك شيئاً آخر . فإِذا قلتَ : " ضربتُ زيداً " ، كان المعنى غيره إذا قلت : " ضربت " ولم تزد " زيداً " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 533 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر