600 - وله
بمنقوشة نقش الدنانير ينتفي . . . لها اللفظُ مُختاراً كما يُنْتقى التِّبْرُ
601 - وله
أيذهَبُ هذا الدهرُ لم يُرَ مَوْضِعي . . . ولم يُدْرَ ما مِقدارُ حَلّي ولا عَقْدِي
ويَكْسِدُ مثلي وهو تاجر سؤدد . . . يَبيعُ ثميناتِ المكارِمِ والمَجْدِ
سوائرُ شِعرٍ جامعٍ بِدَدَ العُلى . . . تعلَّقنَ مَنْ قَبلي وأتعبْنَ مَن بَعْدي
يقدِّرُ فيها صانعٌ مُتعمِّلٌ لأحكامِها تقديرَ داود في السرد 1
602 - وله
تاله يَسهرُ في مديحِكَ ليلَهُ . . . مُتَمَلْمِلاً وتَنامُ دونَ ثوابه
يقظان ينتخل الكلامَ كأنهُ . . . جيشٌ لديهِ يُريدُ أَنْ يَلْقَى بِهِ
فأتَى بهِ كالسيفِ رَقَرَقَ صَيْقَلٌ . . . ما بَيْنَ قائمٍ سِنْخِهِ وذُبابِهِ 2
603 - ومن نادر وصفه للبلاغة قوله :
في نظام من البلاغة ما شك . . . أمْرُؤٌ أنَّه نظامُ فَريدِ
وبَديعٍ كأنَّه الزَّهَرُ الضاحك . . . في رونق الربيع الجديد
هامش
1 " البدد " ، المتفرق . و " تعلقن " ، يعني أنها فتنت الشعراء قبلهم ، فتعلقنها حب علاقة . و " السرد " حلق الدروع ، وإلى داود عليه السلام تنسب صنعة الدروع . لقوله تعالى له : { أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } [ سبأ : 11 ] .
2 في المطبوعة : " لله " ، وهو خطأ لا شك فيه . وفي الديوان " ينتخب الكلام " ، وكان في المطبوعة : " ينتحل الكلام " ، بالحاء المهملة وهو تصحيف وفساد . . . . و " نحل الشيء وتنحله وانتخله " ، بالخاء المعجمة ، صفاه واختاره ، وعزل عنه ما يكدره أو يفسده . و " الصيقل " الذي يجلو السيوف حتى يترقرق ماؤها من حدتها . و " السنخ " مغرز السيف في مقبضه ، و " الذباب " طرف السيف .