تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
573 - وحكى المرزباني قال : " حدثني عمرو الوراق قال : رأيتُ أبا نواس يُنْشد قصيدتَه التي أولها : أيها المنتاب عن عفره 1 فسحدته ، فلما بلغ إلى قوله : تتأيى الطيرُ غدوتَهُ . . . ثِقةً بالشِّبْع مِن جَزَرِهُ قلتُ له : ما تركتَ للنابغة شيئاً حيثُ يقولُ : " إِذا ما غدَا بالجيش " ، البيتين ، فقال : اسكُتْ ، فلئن كان سَبَقَ فما أسأْتُ الاتِّباعَ " . وهذا الكلام من أبينواس دليلٌ بيِّنٌ في أنَّ المعنى يُنْقَل من صورةٍ إِلى صورة . ذاك لأنه لو كان لا يكونُ قد صنَعَ بالمعنى شيئاً ، لكانَ قوله : " فما أسأتُ الاتِّباع " مُحالاً ، لأنه على كل حالٍ لم يَتْبَعْه في اللفظ . ثم إنَّ الأَمر ظاهرٌ لِمَن نظَر في أنه قد نَقَل المعنى عن صورته التي هو عليها في شِعْر النابغَة إِلى صورةٍ أُخرى . وذلك أن ههنا معنيَيْنِ : أحدُهما : أصْلٌ ، وهو : عِلْمُ الطَّير بأنَّ الممدوحَ إِذا غزا عَدُوّاً كان الظفَرُ له ، وكان هو الغالبَ . والآخرُ فرْعٌ ، وهو : طمَعُ الطيرِ في أن تتَّسع عليها المطاعِمُ من لحوم القتلى .
هامش
1 في هامش المخطوطة ، بخط كاتبها ، ما نصه : " يقال : لقيته عن عفر : أي بعد شهر ونحوه " . وكان في المطبوعة : " من عفر " ، وهو في الديوان على الصواب .