تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بسم الله الرحمن الرحيم إزالة الشبهة في جعل الفصاحة والبلاغة للألفاظ : بيان مهم في مسألة " اللفظ " و " المعنى " : 561 - إعلمْ أَنه لمَّا كان الغلَطُ الذي دخَل على الناس في حديثِ " اللفظِ " كالداءِ الذي يَسْري في العروقِ ، ويُفْسِد مِزاجَ البدنِ ، وجَبَ أن يُتوخَّى دائباً فيهم ما يتوخَّاه الطبيبُ في النَّاقِه ، من تعهُّدهِ بما يزَيد في مُنَّته 1 ، ويُبَقِّيه على صحَّتِه ، ويؤمّنُهُ النُّكْسَ في علَّتهِ 2 . وقد علِمْنا أنَّ أصْل الفسادِ وسبَبَ الآفةِ ، هو ذَهابهُم عن أنَّ مِن شأنِ المعاني أن تَختلِفَ عليها الصورُ ، وتَحدُثَ فيها خواص وموايا من بعد أن لا تكون . وإنك ترَى الشاعرَ قد عَمدَ إلى معنىً مبتذَلٍ ، فصنَعَ فيه ما يَصْنَعُ الصانِعُ الحاذِقُ إذا هو أغرب ي صَنْعة خاتمٍ وعَمَلِ شَنْفٍ وغيرهما من أصناف الحِلى . فإنَّ جهْلَهم بذلك من حالِها ، هو الذي أغواهم واستهواهم ، وورطهم يما توَرَّطوا فيه من الجهَالات ، وأَدَّاهُم إلى التعلُّق بالمُحالات . وذلك أَنهم لمَّا جَهِلوا شأنَ الصورةِ ، وضَعُوا لأَنفُسِهم أساساً ، وبنَوْا على قاعدة فقالوا : إنه ليسَ إِلاّ المعنى واللفظُ ، ولا ثالثَ وإنه إذا كان كذلكَ ، وجَبَ إذا كان لأحدِ الكلامَيْنِ فضيلةٌ لا تَكون للآخَر ، ثم كان الغرَضُ مِنْ أحدِهما هوَ الغَرَضَ من صاحبه 3 أن يكون مرجع
هامش
1 " المنة " بضم الميم ، القوة . 2 " النكس " بضم النون وفتحها ، العود في المرضى بعد قرب الشفاء . 3 السياق : " وجب . . . . . أن يكون " .