تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
تلك الفضيلة إلى اللفظ خاصة ، وأن لا يكونَ لها مرجعٌ إلى المعنى ، من حيثُ إنْ ذلك ، زَعموا ، يُؤدِّي إلى التناقضِ ، وأنْ يكونَ معناهُما مُتَغايِراً وغيرَ متغايرٍ معاً . ولمَّا أَقَرُّوا هذا في نُفوسِهِم ، حَمَلوا كلامَ العلماءِ في كلِّ ما نَسَبوا فيه الفضيلةَ إلى " اللفظِ " على ظاهرِه ، وأَبَوْا أن ينظُروا في الأوصافِ التي أَتْبعوها نسبتَهم الفضيلةَ إلى " اللفظِ " ، مثلَ قولهم : " لفظٌ متمكِّنٌ غيرُ قَلقٍ ولا نابٍ به موضِعُه " ، إلى سائر ما ذكرْناه قبْلُ 1 ، فيَعْلمَوا أَنهم لم يُوجِبوا لِلَّفظ ما أوجَبُوه من الفضيلةِ ، وهُمْ يَعْنُونَ نُطْقَ اللسانِ وأجراسَ الحرُوف ، ولكنْ جعَلوا كالمواضَعَة فيما بَيْنَهم أَنْ يقولوا " اللفظَ " ، وهُم يُريدون الصورةَ التي تَحْدُثُ في المعنى ، والخاصَّة التي حَدثَتْ فيه ، ويَعْنونَ الذي عَناه الجاحظُ حيث قال . " وذهبَ الشيخُ إلى استحسانِ المعاني ، والمعاني مطروحةٌ وسطَ الطريقِ ، يَعْرِفُها العربيُّ ولاعجمي ، والحضريُّ والبدويُّ ، وإنَّما الشعرُ صياغةٌ وضرْبٌ من التَّصوير " 2 . وما يعَنونه إذا قالوا : " إنه يأخُذُ الحديث فيشنفه ويقرطه ، ويأخذ المعنىخرزة فيردُّه جَوهرةً ، وعباءةً فيجعلُه ديباجَةً ، ويأخذُه عاطِلاً فيرده حاليصا " . وليس كون هذا مرادهم ، بحيث كان بنيغي أن يخفى هذا الخفاء ويشتبه هذا الاشتباء ، ولكنْ إذا تعاطَى الشيءَ غيرُ أهلِه ، وتولَّى الأمرَ غيرُ البصير به ، أَعْضَلَ الداءُ ، واشتدَّ البلاءُ . ولو لم يكن مِنَ الدليلِ على أنَّهم لم يَنْحَلُوا " اللفظَ " الفضيلةَ وهم يُريدونه نَفْسَه وعلى الحقيقةِ إلاَّ واحدٌ ، وهو وصْفُهم له بأنه يزين المعنى ، وأنه حلى
هامش
1 انظر ما سلف رقم : 540 ، وهذا دليل على أن عبد القاهر هذا الرسائل والتقبيدات ، تعقيبًا على كتابه الذي فرغ منه ، وهو " دلائل الإعجاز " . 2 مضى قول الجاحظ وتجريحه فيما سلف الفقرة رقم : 298 ، ورقم : 577 .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 482 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر