تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
سَلَف ، وأخِرُ عن أول ، إلا لأنَّ له أصْلاً صحيحاً ، وأنه أُخذَ من معْدِن صدقٍ ، واشتُقَّ من نَبْعةٍ كريمةٍ ، وأَنه لو كان مَدْخولاً لظَهَر الدَّخَلُ الذي فيه على تقادُم الزمان وكرورِ الأيام . وكمْ من خَطإٍ ظاهرٍ ورأْيٍ فاسدٍ حظيَ بهذا السبَبِ عندَ الناس ، حتى بَوَّأُوه في أَخَصِّ موضعٍ من قلوبهم ، ومنحوه المحبَّة الصادقةَ من نفوسهم ، وعطفوا عليه عطْفَ الأُمِّ على واحدِها . وكم من داءٍ دَويٍّ قد استحْكَم بهذه العِلَّة ، حتى أعْيَا علاجُه ، وحتى بَعِلَ به الطبيبُ 1 . ولَوْلاَ سلطانُ هذا الذي وصفتُ على الناس ، وأَنَّ له أخذه تمنع القلوب على التدبر 2 ، وتقطع عنها ذواعي التفكُّر لمَا كان لهذا الذي ذَهَب إليه القومُ في أمرِ " اللفظِ " هذا التمكُّنُ وهذه القوَّةُ ، ولا كان يَرْسُخُ في النفوسِ هذا الرسوخ ، وتنشعب عروقه هذا الشعب 3 ، مع الذي بانَ مِن تهافُتهِ وسقُوطهِ 4 وفُحْشِ الغلط يه ، وأنَّكَ لا تَرى في أَديمهِ مِنْ أَين نظَرْتَ ، وكيفَ صرَّفْتَ وقلَّبْتَ مَصَحّاً 5 ، وَلا تَراه باطِلاً فيه شَوْبٌ من الحقِّ ، وزَيفاً فيه
هامش
1 في هامش " ج " : " بعل " أي تحبر " ، وأزيد : وبرم به ولم يدر كيف يصنع فيه . 2 " الأخذة " أصلها ضرب من التمائم ، نوخذا المرأة به زوجها عن السناء غيرها ، وهو من السحر . 3 في المطبوعة : وتشعب عروفه هذا التشعب " ، وهي جيدة . و " الشعب " ، و " التشعب " ، التفرق . 4 أسقط كاتب " س " كلامًا ، فكتب : " لما كانلهذا الذي ذَهَب إليه القومُ في أمرِ اللفظِ على تهافته وسقوطه " ثم كتب ما أسقطه هنا بعد قوله فيما سيأتي بعد أسطر ، أي بعد قوله : " والغيظ صرفًا " ، وهو سهور شديد . 5 السياق : " لا ترى في أديمه . . . مصحًا " ، و " الأديم " بشرة الجلد وظاهره ، يريد لا ترى فيه موضعا صحيحًا لم يتخرق .