تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ثم إنْ لم يُريدوا أَنْ يُخرجُوه عن جنسِه جملةً قالوا : " هو أسَدٌ في صورةِ إنسان " و " هو ملَكٌ في صورةِ آدميٍّ " وقد خرَجَ هذا للمتنبي في أحْسَنِ عبارةٍ ، وذلك في قوله : نحنُ ركبٌ مِلْجِنّ في زِيّ ناسٍ . . . فَوْقَ طَيْرٍ لها شُخُوصُ الجِمَالِ 1 510 - ففي هذه الجملة بيانٌ لمن عَقَل أنْ ليستِ " الاستعارةُ " نْقْلَ اسْم عن شيءٍ إِلى شيءٍ ، ولكنَّها ادِّعاءُ معنى الاسْمِ لشيءٍ ، إِذ لو كانتْ نَقْلَ اسْمٍ وكان قولُنا : " رأيتُ أسداً " ، بمعنى : رأيتُ شبيهاً بالأسد ، ولم يكن ادِّعاءَ أَنه أسدٌ بالحقيقة لكانَ مُحالاً أنْ يُقال : " ليس هو بإنسانٍ ، ولكنَّه أسدٌ " أو " هو أسدٌ في صورةِ إِنسان " ، كما أنه محالٌ أن يقالَ : " ليس هو بإنسانٍ ، ولكنَّه شبيهٌ بأَسد " أو يقالَ : " هو شَبيهٌ بأسَدٍ في صورة إِنسان " . 511 - واعلمْ أَنه قد كثُرَ في كلامِ الناسِ استعمالُ لفظِ " النَّقْلِ " في " الاستعارة " ، فمِنْ ذلك قولُهم : " إنَّ الاستعارةَ تعْليقُ العبارةِ على غير ما وُضِعَت له في أصْل اللغةِ على سبيل النَّقْل " 2 : وقال القاضي أبو الحسن 3 : " الاستعارةُ ما اكتُفيَ فيه بالاسْمِ المُستعار عن الأصليِّ ، ونُقِلت العبارة فجعلت في مكان غيرها " 4 .
هامش
1 هو في ديوانه : " ملجن " ، الأجود أن تكتب " م الجن " ، أي " من الجن " ، وهو حذف في الحرف مشهور . 2 هذا هو نص لفظ الزماني في كتابه " النكت " في إعجاز القرآن " ، ثلاث رسائل في إعجاز القرآن " : 79 . 3 هو القاضي الجرجاني ، " أبو الحسن علي بن عبد العزيز " ، صاحب " كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه " . 4 هو نص كلام القاضي الجرجاني في الوساطة : 40 " طبعة صيدا " ، وتما كلامه هو : " وملاكها : تقريب الشبه ، ومناسبة المستعار له للمستعار منه ، وامتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة ، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر " . وانظر ما سيأتي رقم : 514 .