تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ومن شأْنِ ماَ غَمُضَ من المعاني ولَطُف ، أن يصْعُبَ تصويرُه على الوجْه الذي هو عليه لعامَّةِ الناس ، فيقَعَ لِذلكَ في العبارات التي يُعبَّر بها عنه ، ما يُوهمُ الخطَأ ، وإطلاقُهم في " الاستعارةِ " أنها " نقلٌ للعبارَةِ عمَّا وُضِعت له " ، من ذلك 1 ، فلا يَصِحُّ الأَخذُ به . وذلك أَنك إذا كنتَ لا تُطْلِقُ اسْمَ " الأَسد " على " الرجُلِ " ، إلاَّ مِنْ بَعْد أن تُدْخِلَه في جنسِ الأُسود من الجهة التي بيَّنَّا ، لم تَكنْ نقلْتَ الاسمَ عما وُضِعَ له بالحقيقةِ ، لأنكَ إنما تكونُ ناقِلاً ، إِذا أنْتَ أَخرجْتَ معناهُ الأَصْليَّ من أنْ يكونَ مقصودَكَ ، ونفَضْتَ به يدَك . فأَمَّا أنْ تكون اقلًا له عن معناه ، مع إرادةِ معناهُ ، فمحالٌ متناقض . أمثلة على أن " النقل " ، لا يتصور في بعض " الاستعارة " : 512 - واعلمْ أنَّ في " الاستعارةِ " ما لا يُتصوْر تقديرُ النقلِ فيه البتَّةَ ، وذلك مثلُ قولِ لبيد : وغداة ربح قد كشفت وقرة . . . إذا أصبحت بيد الشمال زمامها 2
هامش
1 السياق : " وإطلاقهم في الاستعارة . . . من ذلك " . 2 هو في ديوانه ، وقد سلف برقم : 60 .