تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من أجلها يستحق اللفظ الوصف بأنه فصيح ، تكونُ فيه دونَ معناهُ 1 ، لكان ينبغي إِذا قلنا في اللفظةِ : " إِنها فصيحةٌ " ، أن تكونَ تلك الفصاحة واجبة لها بكل حالي . ومعلومٌ أنَّ الأمْرَ بخلافِ ذلك ، فإنَّا نَرى اللفظةَ تكونُ في غايةِ الفصاحةِ في موضعٍ ، ونَراها بِعَيْنِها فيما لا يُحْصى من المواضِع وليس فيها مِن الفصاحةِ قليلٌ ولا كثيرٌ 2 . وإِنما كان كذلك ، لأنَّ المزيَّةَ التي مِنْ أجْلها نَصِفُ اللفظَ في شأننا هذا بأنه فصيحٌ ، مزيةٌ تحدث من عبد أنْ لا تكونَ ، وتظهرُ في الكَلِم من بَعْدِ أنْ يَدخُلَها النظْمُ . وهذا شيءٌ إِن أنتَ طلَبْتَه فيها وقد جئْتَ بها أفراداً لم تَرُمْ فيها نَظْماً ، ولم تُحْدِث لها تأليفاً ، طلبْتَ مُحالاً . وإِذا كان كذلك ، وَجَبَ أن يعلم قطعًا وضورة أنَّ تلك المزيةَ في المعنى دونَ اللفظِ . 474 - وعبارةٌ أُخرى في هذا بعينِه ، وهي أن يُقال : قد علِمْنا عِلْماً لا تَعْترِضُ معَه شُبْهةٌ : أنَّ " الفصاحةَ " فيما نحنُ فيه ، عبارةٌ عن مزيَّةٍ هي بالمتكلِّم دونَ واضِع اللغةِ . وغذا كان كذلك ، فينبغي لنا أنْ ننظُرَ إِلى المتكلم ، هل يستطيعُ أن يَزيد مِنْ عنْدِ نفْسِه في اللفظِ شيئاً ليس هو له في اللغة ، حتى يَجعَلَ ذلك من صَنيعِه مزيةً يُعبَّر عنها بالفصاحة ؟ وإِذا نظَرْنا وجَدْناه لا يستطيعُ أن يصْنَعَ باللفظِ شيئاً أصْلاً ، ولا أن يحدث فيها وصفًا . كيف ؟ وهو إن فعل .
هامش
1 الذي كان في المطبوعة : " . . . التي من أجلها استحق اللفظ بأنه فصيحٌ ، عائدةٌ في الحقيقةِ إِلى معناه ، ولو قيل إِنها تكونُ فيه دونَ معناهُ ، لكان ينبغي " . أسقط ما بين الكلامين كما ترى ، والذي أثبتناه هو الصواب المحض ، كما هو في " ج " و " س " وفي نسخة بغداد التي أشار إليها رشيد رضا ، ونقل نصها مطابقًا لما في مخطوطتينا . 2 سها كاتب " ج " فأسقط بعض اللفظ فساق الكلام هكذا : " تكون في غاية الفصاحة قليل ولا كثير " .