تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الصَّوابِ ولم يَسْتمرَّ الآخَرُ ، ولا يكونُ هذا تفاضُلاً في الإِعراب ، ولكن تركاً له في شيء ، واستعمالًا في آخَرَ ، فاعرفْ ذلك . 472 - وجملةُ الأمرِ أنك لا تَرى ظنَّاً هو أَنْأَى بصاحبِه عن أن يصِحَّ له كلامٌ ، أو يستمِرَّ له نظامٌ ، أو تَثْبُتَ له قدَمٌ ، أو يَنْطِقَ منه إلاَّ بالمُحال فمٌ 1 ، مِنْ ظَنِّهم هذا الذي حامَ بهم حَوْلَ " اللفظِ " ، وجعلهم لا يعدونه ، ولا يرون للمزية مكانًا دونه . قوله : " إن الفصاحة تكون في المعنى " ورد شبهة المعتزلة وغيرهم في فهم ذلك 473 - واعلمْ أنه قد يَجْري في العبارة منَّا شيءٌ ، هو يُعيدُ الشُّبهةَ جَذَعة عليهم ، وهو أنَّه يقَعُ في كلامِنا أنَّ " الفصاحةَ " تكونُ في المعنى دون اللفظ ، فإذا سَمِعوا ذلك قالوا : كيف يكونُ هذا ، ونَحْنُ نَراها لا تَصْلُح صفةً إلاَّ لِلَّفظِ ، ونراها لا تَدخلُ في صفةِ المعنى البتَّةَ ، لأنَّا نرى الناسَ قاطبةً يقولون : " هذا لفظٌ فصيحٌ ، وهذه ألفاظٌ فصيحةٌ " ، ولا نَرى عاقِلاً يقولُ : " هذا معنى فصيحٌ ، وهذهِ معانٍ فِصاحٌ " . ولو كانتِ " الفصاحةُ " تكونُ في المعنى ، لكانَ ينبغي أن يقال ذلك ، كما أنا لمَّا كان الحُسْنُ يكونُ فيهِ قيل : " هذا معنى حَسَنٌ ، وهذه معانٍ حَسَنَةٌ " . وهذا شيء يَأخُذُ من الغِرِّ مأخذاً : والجوابُ عنه أنْ يُقالَ : إنَّ غَرَضَنا مِن قولنا : " إنَّ الفصاحةَ تكونُ في المعنى " ، أنَّ المزيَّةَ التي مِنْ أجلها استحق اللفظ الوصف بأنه " فصيح " ، هي في المعنى دون اللفظ ، لأنه لو كانت بها المزية التي
هامش
1 السياق " لا ترى ظنًا هو أنأى بصاحبه . . . . من ظنهم هذا . . . " .