تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ثم قال : " وإن كانوا إنما قَدْ روَوْا هذا الكلامَ لكي يَدلَّ على فصاحةٍ وبلاغةٍ ؛ فقد باعدَه اللهُ من صفةِ البلاغة والفصاحة " 1 . أصل فساد مقالة المعتزلة في ظنهم أن أوصاف " اللفظ " أوصاف له في نفسه : 470 - واعلمْ أنك كلَّما نظرتَ وجدْتَ سببَ الفسادِ واحداً ، وهو ظنُّهم الذي ظنُّوه في " اللفظِ " ، وجعلهم الأوصاف التي تجري عليها كلَّها أوصافاً له في نفسِه ، ومن حيثُ هو لفظٌ ، وترْكُهم أن يُميِّزوا بينَ ما كان وصْفاً لهُ في نفسِه ، وبيْنَ ما كانوا قد كسبوه إياه من أجْلِ أمرٍ عَرَضَ في معناه 2 . ولمَّا كان هذا دأْبَهم ، ثم رأَوْا الناسَ وأظهرُ شيءٍ عندَهم في معنى " الفصاحةِ " ، تقويمُ الإِعرابِ ، والتحفظُ منَ اللَّحْن ، لم يَشُكُّوا أنه ينبغي أن يُعتَدَّ به في جملةِ المزايا التي يفاضَلُ بها بينَ كلامٍ وكلامٍ في الفصاحةِ ، وذهبَ عنهم أنْ ليس هُو من " الفصاحةِ " التي يَعْنينا أمرُها في شيء ، وأنَّ كلاَمنا في فصاحةٍ تجبُ للَّفظِ لا من أجْلِ شيءٍ يدْخُلُ في النطقِ ؛ ولكنْ من أجْل لطائفَ تُدْرَكُ بالفَهم ، وإنَّا نعْتبرُ في شأنِنا هذا فضيلةً تَجبُ لأَحَدِ الكلامَيْنِ على الآخَر ، مِن بَعْد أن يكونا قَد برِئا من اللَّحْن ، وسَلِمَا في ألفاظِهما من الخَطَأ . 471 - ومن العَجَب أنَّا إذا نظَرْنا في الإعرابِ ، وجَدْنَا التفاضُل فيه مُحالاً ؛ لأنه لا يُتَصَوَّرُ أن يكونَ للرَّفْع والنصْبِ في كلامٍ ، مزيةٌ عليهما في كلامٍ آخَر ؛ وإنما الذي يُتَصَوَّرُ أنْ يكون ههنا : كلامانِ قد وقعَ في إعرابهما خللٌ ، ثم كان أحَدُهما أكْثَر صواباً من الآخر ، وكلامانِ قد استمرَّ أحدُهما على .
هامش
1 هو في البيان 1 : 378 ، وفي نسخ الدلائل زيادة " وبلاغة " ، وقوله : " والفصاحة " ، زيادة ألحقتها من البيان . 2 في المطبوعة وحدها : " أكسبوه إياه " .