تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
العلمِ بما يُوجِبُ الفاعليةَ للشيءِ إذا كان إيجابُها من طريقِ المجازِ ، كقولهِ تعالى : { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم } [ البقرة : 16 ] ، وكقولِ الفرزْدق : سقْتها خروقٌ في المسامِعِ 1 وأشباهِ ذلِكَ ، مما يَجعلُ الشيءَ فيه فاعلاً على تأويلٍ يَدقُّ ، ومن طريقٍ تَلْطُفُ ، وليس يكونُ هذا علماً بالإِعراب ، ولكن بالوصْفِ الموجبِ للإِعراب . ومن ثَمَّ لا يجوزُ لنا أنْ نَعْتدَّ في شأنِنا هذا بأنْ يكونَ المتكلِّمُ قد اسْتَعملَ من اللغتين في الشيءِ ما يقالُ : " إنه أفصحهما " ، أو بأن يكونَ قد تَحفَّظ مما تخطئ فيه العامَّة ، ولا بأن يكونَ قد استعْمَلَ الغريبَ ؛ لأنَّ العلمَ بجميع ذلك لا يعدو أن يكونَ عِلْماً باللغةِ ، وبأَنْفُس الكَلِمِ المفردة ، وبما طريقُهُ طريقُ الحِفْظِ ، دونَ ما يُستَعانُ عليه بالنظَرِ ، ويُوصَلُ إليه بإعمالِ الفِكْر ، ولئن كانتِ العامَّةُ وأشباهُ العامَّةِ لا يكادونَ يعرِفونَ الفصاحةَ غيرَ ذلك ؛ فإنَّ مِن ضَعْف النَّحيزَة إِخطارَ مثْلِه في الفكْرِ 2 ، وإجراءَه في الذكْرِ ، وأنتَ تزعمُ أَنكَ ناظرٌ في دلائلِ الإعجازِ . أترَى أنَّ العَرب تُحُدُّوا أن يَختاروا الفَتْحَ في الميمِ من " الشَّمَع " ، والهاءِ منَ " النهْر " على الإسْكان وأنْ يتحفَّظوا مِن تخليطِ العامَّة في مثْلِ : " هذا يَسْوَى أَلفا " 3 أو إلى أنْ يأْتوا بالغريبِ الوحشيِّ في كلام يعارِضون به القرآنَ ؟ 4 كيفَ ؟ وأنتَ تقرَأُ السورةَ من السور الطوال فلا
هامش
1 مضى في الفقرة رقم : 347 ، بتمامه . 2 " النحيزة " ، الطبيعة المغروزة في الإنسان . 3 لأن صوابه " هذا يساوي ألفًا " . 4 في " ج " والمطبوعة : " في الكلام " بالتعريف .