تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وهذا سبيلُ كلِّ ما قالوه ، إِذا أنتَ تأمَّلتَهُ تَراهُمْ في الجميعِ قد دفَعوا إلى جَعْل المزية في معاني النحو وأحكامِه مِنْ حيثُ لم يَشْعروا ؛ ذلك لأنه أَمرٌ ضروريٌّ لا يمكن الخروج منه . رد قول عبد الجبار المعتزلي : " إنَّ المعاني لا تَتزايد ؛ وإِنما تتزايدُ الألفاظُ " 466 - ومما تَجِدُهم يَعْتمِدونَه ويرجعِونَ إليه قولُهم : " إنَّ المعاني لا تتزايدُ ؛ وإنَّما تَتزايدُ الألفاظُ " 1 ، وهذا كلامٌ إذا تأملْتَه لم تَجِدْ له معنًى يَصِحُّ عليه ؛ غيرَ أنْ تَجْعلَ " تزايُدَ الألفاظِ " عبارة على المزايا التي تَحْدُثُ مِن توخِّي معاني النحوِ وأَحكامهِ فيما بينَ الكَلِم ؛ لأنَّ التزايُدَ في الألفاظِ من حيثُ هي ألفاظٌ ونُطْقُ لسانٍ ، مُحالٌ . 467 - ثم إنَّا نَعْلمُ أَنَّ المزيةَ المطلوبةَ في هذا البابِ ، مزيةٌ فيما طريقُهُ الفكْرُ والنظَرُ مِن غَيرِ شُبْهة . ومحالٌ أَنْ يكونَ اللفظُ له صفةٌ تُسْتَنْبَطُ بالفِكْرِ ، ويُسْتعانُ عليها بالرويَّة ، أللهمَّ إلاَّ أنْ تُريد تأليفَ النغَمِ . وليس ذلك ممَّا نحنُ فيه بسبيلٍ . ومِنْ ههنا لم يَجُزْ ، إذا عُدَّ الوجوهُ التي تَظهر بها المزيةُ ، أنْ يُعَدَّ فيها الإعرابُ ؛ وذلك أنَّ العِلْم بالإِعرابِ مشترَكٌ بينَ العَربِ كلِّهم ، وليس هو مما يُسْتنبَط بالفكْرِ ، ويُسْتعانُ عليه بالرويَّة ؛ فليسَ أحدُهم ، بأنَّ إعرابَ الفاعل الرفعُ أو المفعولِ النصبُ ، والمضاف إليه الجرُّ ، بأعلم من غيره ولا ذاك مما يَحتاجون فيه إلى حِدَّةِ ذهنٍ وقوةِ خاطرِ 2 ، إنما الذي تقَعُ الحاجةُ فيه إلى ذلك ،
هامش
1 هذا أيضًا قول القاضي عبد الجبار المعتزلي في المغني : 16 : 199 ، وقد مضى آنفًا رقم : 55 ، تعليق : 2 ، وص : 392 ، تعليق : 4 ، وص 394 ، تعليق : 2 . 2 في المطبوعة : " ولا ذاك المفعولُ به مما يَحتاجون فيه " زيادة لإفساد الكلام لا غير .