تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
و " لعابُه " ، خبراً فيُبْطِل ذلك ويَمْنَع منه البتَّةَ ، ويَخْرجُ بالكلام إلى ما لا يجوزُ أن يكونَ مُراداً في مثل غَرَض أبي تمام ، وهو أنْ يكون أرادَ أنْ يُشَبِّه " لعابَ الأفاعي " بالمِداد ، ويشبِّه كذلك " الأرْيَ " به . فلو كان حالُ الكلم في ضمِّ بعضِها إلى بعضٍ كحالِ غَزْل الإبرَيْسَم ، لكانَ ينْبغي أن لا تتغيَّر الصورةُ الحاصلةُ من نَظْمِ كَلِمٍ ، حتى تُزال عن مواضِعها ، كما لا تتغيرُ الصورةُ الحادِثةُ عن ضَمِّ غزلِ الإِبريسم بعضه إلى بعض ، حتى نزال الخيوط مواضِعها . 445 - واعلمْ أنَّه لا يَجوزُ أن يكونَ سبيلُ قولِه : " لعابُ الأفاعي القاتلاتِ لعابُه " ، سبيلَ قولِهم : " عتابُك السيفُ " . وذلك أن المعنى في بيت أبي تمام على أنك مشبه شيئًا بشيء ، وجامع بينهما في وصفٍ 1 ، وليس المعنى في : " عتابُكَ السيفُ " ، على أنك تُشَبِّه عتابَه بالسيفِ ، ولكنْ على أنْ تَزْعُم أنه يَجْعَلُ " السيفَ " بدلاً من " العتاب " . أفلا تَرَى أنه يصحُّ أنْ تقولَ : مدادُ قلمِه قاتلٌ كسمِّ الأفاعي " ، ولا يَصِحُّ أن تقولَ : " عتابك كالسيفِ " ، اللَّهمَّ إلاَّ أنْ تَخْرجَ إلى بابٍ آخرَ ، وشيءٍ ليس هو غرضَهم بهذا الكلام ، فتُريد أنه قد عاتَب عتاباً خَشِناً مؤلماً . ثم إنك إنْ قلتَ : " السيفُ عتابُك " ، خرجْتَ به إلى معنى ثالثٍ ، وهو أن تزْعُم أنَّ عتابَه قد بلغَ في إيلامهِ وشدةِ تأثيرهِ مبلغاً صارَ له السيفُ كأنه ليس بسيفٍ . 446 - واعلمْ أنَّهُ إنْ نظَر ناظرٌ في شأن المعاني والألفاظ إلى حال
هامش
1 في المطبوعة : تشبه شيئًا بشيء لجامع . . " .