لم يَقْصِدوا إثباتَ صفةٍ ، ولمْ يزيدوا على أنْ وضَعوا اسْماً 1 ، لما استحقُّوا إلاَّ اليسيرَ من الذَّم ، ولما كان هذا القولُ منهم كفْراً . والأمرُ في ذلك أظْهَرُ مِنْ أن يَخْفى 2 .
441 - وجملةُ الأمر أنه إنْ قيل : " إنَّه ليس في الدنيا علم قد عرض الناس فيه مِن فحشِ الغلط ، ومن قبيح التورُّطِ ، ومِنَ الذهاب معَ الظنونِ الفاسدةِ 3 ما عرَضَ لهم في هذا الشأن " 4 ، ظننْتَ أنْ لا يُخْشَى على من يقوله الكَذِبُ . وهل عجَبٌ أعْجَبُ من قومٍ عُقَلاء يتْلون قولَ الله تعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإِسراء : 88 ] ويؤمنون به ، ويدينون بأن القرآن معجزٌ ، ثُمَّ يَصدُّون بأوجُهِهم عن برهانِ الإِعجازِ ودليلهِ ، وَيَسْلكونَ غيرَ سبيلِه ؟ ولقَدْ جَنوْا ، لو دَرَوْا ذاك ، عظيمًا .
هامش
1 في المطبوعة وحدها : " ووضعوه اسمًا " ، وليس بشيء .
2 سيأتي مثل هذه الفقرة في رقم : 508 ، 509 .
3 السياق : " . . . علم قد عرض للناس فيه . . . ما عرض لهم . . . " .
4 والسياق : " . . . أنه إن قيل : . . . . ظننت . . . " .