تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

تمام القول في النظم وأنه توخى معاني النحو

442 - واعلمْ أنه وإنْ كانت الصورةُ في الذي أعَدْنا وأبْدأْنا فيه من أنَّه لا معنى للنظم غيرُ توخِّي معاني النحوِ فيما بينَ الكَلم ، قد بلغَتْ في الوضوح والظهورِ والانكشافِ إلى أقصى الغايةِ ، وإلى أنْ تكونَ الزيادَةُ عليه كالتكلُّف لِمَا لا يُحْتاجُ إليه ، فإِنَّ النفْسَ تنازعُ إلى تتبُّعِ كلِّ ضربٍ منَ الشبْهَةِ يُرَى أنه يعرضُ للمُسلمِ نفسِه عند اعتراض الشكِّ . 443 - وإنَّا لنرَى أنَّ في الناس من إذا رأى أن يَجري في القياس وضربِ المثَل أن تشبِّه الكلمَ في ضمِّ بعضِها إلى بعضٍ ، بضَمِّ غَزَل الإبْرَيْسم بعضِه إلى بعضٍ ورأى أنَّ الذي يَنْسِجُ الديباجَ ويَعمَلُ النقْشَ والوشْيَ لا يَصْنَعُ بالإِبريسم الذي يَنْسِجُ منه 1 ، شيئاً غيرَ أنْ يَضُمَّ بعضَه إلى بعضٍ ، ويتخيَّر للأَصباغِ المختلفةِ المواقعَ التي يعلمُ أنه إِذا أوْقَعَها يها حدثَ له في نَسْجه ما يُريد منَ النَقْش والصورةِ 2 جرى في ظنَّه أنَّ حالَ الكلمِ في ضَمِّ بعضِها إلى بعضٍ ، وفي تخيُّر المواقع لها 3 ، حالُ خيوطِ الإِبريسم سواءٌ ، ورأيَتَ كلامَه كلامَ مَنْ لا يعَلم أنه لا يَكونُ الضمُّ فيها ضمّاً ، ولا المَوْقِعُ مَوْقعاً ، حتى يكونَ قد توخَّى فيها معانيَ النحو 4 وأنك إن عمدت إلى الألفاظ فجعلتَ تُتْبعُ بعضَها بعضاً من غيرْ أنْ تتوخَّى فيها معانيَ النحوِ ، لم تكن صنَعْتَ شيئًا تدعي به .
هامش
1 السياق : " . . . لا يصنع بالإبريسم . . . شيئًا غير أن يضم " . 2 السياق : " وإنا لنرى في الناس مَنْ إِذا رأى أنَّه يَجري في القياس . . . ورأى أن الذي ينسج الديباج . . . جرى في ظنه " . 3 السياق : " أن حال الكلم . . . حال خيوط " . 4 السياق : " أنه لا يكون الضم ضمًا . وأنك إن عمدت " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 370 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر