تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وشَرَفاً ، وأنَّ الأوصافَ التي نَحلُوه إياها هي أوصافهُ على الصحَّة ، وذهَبوا عمَّا قدَّمْنا شرْحَه مِنْ أنَّ لهم في ذلك رأياً وتدبيراً ، وهو أنْ يَفْصِلوا بينَ المعنى الذي هو الغرضُ ، وبين الصورةِ التي يَخْرجُ فيها ، فنَسَبوا ما كانَ منَ الحُسْن والمزيَّةِ في صورةِ المعنى إلى " اللفظِ " ، ووصفوه في ذلك بأوصافٍ هي تُخْبِرُ عن أنفُسها أنَّها ليستْ له ، كقولهم : " إنه حَلْيُ المعنى ، وإنه كالوشيْ عليه ، وإنه قد كسب المعنى ذلًا وشَكْلاً 1 ، وإنه رشيقٌ أنيقٌ ، وإنه متمكِّنٌ ، وإنَّه على قَدْرِ المعنى لا فاضلٌ ولا مقصِّرٌ " ، إلى أشباهِ ذلك ممَّا لا يُشَكُّ أنه لا يَكونُ وصْفاً له من حيثُ هو لفظٌ وصَدَى صوتٍ ، إلاَّ أنهم كأنَّهم رأوْا بَسْلا حراماً أنْ يكونَ لهم في ذلك فِكْرٌ ورويةٌ 2 ، وأن يميِّزوا فيه قَبيلاً من دبير . 437 - وممَّا الصفةُ فيه للمعنى ، وإنْ جرى في ظاهرِ المعاملةِ على " اللفظِ " ، إلاَّ أنه يَبْعُد عند الناسِ كلَّ البعدِ أن يكونَ الأمرُ فيه كذلك ، وأنْ لا يكونَ من صفةِ " اللفظِ " بالصحةِ والحقيقةِ 3 وصْفُنا اللفظَ بأنه " مَجازٌ " . وذاك أنَّ العادةَ قد جرتْ بأنْ يُقال في الفرق بين " الحقيقة " و " المجاز " : إنَّ " الحقيقةَ " ، أَنْ يُقَرَّ اللفظُ على أصْلِهِ في اللغة ، و " المجاز " ، أنْ يُزالَ عن موضعِه ، ويُسْتعملَ في غيرِ ما وُضِع له ، فيقالُ : " أسدٌ " ويرادَ " شُجاع " ، و " بحر " ويراد جواد .
هامش
1 " الشكل " بكسر الشين وسكون الكاف ، هو عنج المراة ، وغزلها ، وحسن دلها . 2 " البسل " ، الحرام الكريه ، وفي " س " ، كتب " بتلًا " بالتاء وضبطها ، وهو خطأ ، وسيأتي في " س " مثله في رقم : 53 . 3 السياق : ومما الصفة فيه للمعنى . . . وصفنا اللفظ " .