يَقعُ العِلمُ به عن كَثَبٍ . واعلمْ أنه ليس يكادُ يَنتهي ما يُعَرض بسببِ هذا الحرف من الدقائق 1 .
ما لا يحسن فيه العطف بلا :
420 - ومما يَجبُ أن يُعْلَم : أنه إِذا كانَ الفعلُ بَعْدها فعلاً لا يصِحُّ إلاَّ مِن المذكورِ ولا يكونُ مِنْ غيرِه ، كالتذكُّر الذي يُعْلَم أنه لا يكونُ إِلاّ مِن أُولي الألبابِ 2 لم يحسُنِ العطفُ " بلا " فيه ، كما يَحْسنُ فيما لا يُختصُّ بالمذكور وتصح مِن غَيره .
تفسيرُ هذا : أنه لا يَحْسنُ أن تقولَ : " إِنما يتذكَّرُ أُولو الألبابِ لا الجهالُ " ، كما يَحْسن أن تقولَ : " إِنما يجيءُ زيدٌ لا عمروٌ " .
ثُمَّ إنَّ النفيَ فيما نحن فيه 3 ، النفيُ يتقدَّم تارةً وَيتأخَّرُ أخرى ، فمثالُ التأخير ما تراه في قولك : " إنما [ جاءني ] زيدٌ لا عمرو " 4 ، وكقَولِهِ تعالى : { إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ } [ الغاشية : 21 ، 22 ] ، وكقول لبيد :
إنما يجزى الفتى ليس الجمل 5
هامش
1 " الحرف " يعني " إنما " .
2 من أول قوله هنا " لم يحسن العطف " ، إلى آخر قوله بعد سطرين : { أُولُو الْأَلْبَابِ } ، سقط من كاتب " ج " سهوًا .
3 في المطبوعة ، وفي " س " : " ثُمَّ إنَّ النفيَ فيما يجيءُ فيه النفيُ " ، وهي سيئة ، والذي في " ج " هو الصواب المحض .
4 في النسخ جميعًا " إنما يجيء زيد لا عمرو " ، وليس صوابًا ، بدليل السياق بعده ، فغيرته ووضعته بين القوسين .
5 هو في ديوانه ، في طولته اللامية الساكنة ، وصدره :
فإذا جوزيت قرضًا فاجزره
العرب تقول " الفتى " ، وتعني به اللبيب الفطن ، وتقول : " الجمل " ، وتعني به الجاهل يقول : إنما يجزى اللبيب لا الجاهل .