تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والوصفِ نَفْسِه . وإذا أخرجتَ " كلاّ " من حيِّز النفي ولمْ تُدْخِلْه فيه ، لا لفظاً ولا تقديراً ، كان المعنى على أنَّك تتبَّعْتَ الجملةَ ، فنَفَيْتَ الفعلَ والوصفَ عنها واحداً واحداً . والعلةُ في أنْ كانَ ذلك كذلكَ ، أنكَ إِذا بدأتَ " بكلٍّ " كنتَ قد بنَيْتَ النفيَ عليه , وسلَّطْتَ الكلِّية على النفْي وأعملْتَها فيه ، وإعمالُ معنى الكُلِّيةِ في النفي يَقْتضي أن لا يَشُذَّ شيءٌ عن النفي ، فاعرفْه . 334 - واعلمْ أنَّ مِن شأنِ الوجوهِ والفُروقِ أنْ لا يزالَ يَحْدثُ بسببِها وعلى حَسبِ الأغراضِ والمعاني التي تَقَعُ فيها ، دقائقُ وخفايا لا إِلى حدٍّ ونهايةٍ وأنَّها خفايا تكْتُم أنفُسَها جَهْدَها حتى لا يتنبه لأكثرِها ، ولا يُعلَمُ أنها هي ، وحتى لا تَزالُ تَرى العالِمَ يَعرِضُ له السهوُ فيه ، وحتى إنه ليقصِدُ إلى الصواب فيقعُ في أثناء كلامه ما يوهم الخطأ ، كل ذلك لشدة الخفاء وفرط الغموض .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 285 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر