تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فصل : القول في آية : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِن } 335 - واعلمْ أنه إِذا كان بيِّناً في الشيء أنه لا يَحتمِلُ إِلاّ الوجْهَ الذي هو عليه حتى لا يُشْكِلَ ، وحتى لا يُحْتاج في العلم بأنَّ ذلك حقُّه وأنه الصوابُ ، إِلى فكْرِ ورويةٍ 1 فلا مَزِيَّةَ , وإِنما تكونُ المزيةُ ويجِبُ الفضلُ إِذا احتمَلَ في ظاهِر الحالِ غيرَ الوجه الذي جاءَ عليه وجهاً آخرَ ، ثمَّ رأيتَ النفسَ تَنْبو عن ذلكَ الوجهِ الآخرِ ، ورأيتَ للذي جاء عليه حُسْناً وقبولًا تعدمهما إِذا أنتَ تركْتَه إِلى الثاني . 336 - ومثالُ ذلكَ قوله تعالى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ } [ الأَنعام : 100 ] ، ليس بخافَ أن لتقديمِ " الشركاءِ " حُسْناً وروعةً ومأخذاً من القلوبِ ، أنتَ لا تجدُ شيئاً منه إِنْ أنتَ أخَّرْتَ فقلتَ : " وجعَلوا الجنَّ شركاء الله " ، وأنك ترى حالَك حالَ مَنْ نُقِلَ عن الصورةِ المُبْهجة والمَنْظر الرائقِ والحُسْنِ الباهرِ ، إِلى الشيءِ الغُفْل الذي لا تَحْلَى منهُ بكثيرِ طائلٍ ، ولا تصيرُ النفسُ به إِلى حاصلٍ . والسببُ في أن كانَ ذلك كذلكَ ، هو أن للتقديم فائدة شريفة ومعنى جليلاً لا سبيلَ إِليه مع التأخيرِ . 337 - بيانه ، أنَّا وإنْ كنَّا نرى جملةَ المعنى ومحصولَه أنَّهم جعلوا الجنَّ شركاءَ وعبدوهُمْ مع الله تعالى ، وكان هذا المعنى يَحصُلَ مع التأخيرِ حصولَه مع التقديمِ ، فإِنَّ تقديمَ " الشركاءِ " يفيدُ هذا المعنى ، ويفيدُ معه معنى آخر ، وهو أنه ما كانَ يَنبغي أن يكونَ لله شريكٌ ، لا من الجن ولا غير الجن .
هامش
1 السياق : " واعم أنه إذا كان بيتًا . . . . فلا مزية " .